شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٨

........................................................................

---------------------------

وَرَجَوْنَا لَهُ الثَّوَابَ إنْ احْتَسَبَ.

وَلِلْإِمَامِ فِي قَاضِيه تَقْدِيمُهُ أَوْ عَزْلُهُ إنْ كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ وَلَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ فِيمَنْ قَدَّمُوهُ حُجَّةٌ فِي عَزْلِهِ مَا اسْتَقَامَ عَلَى الْحَقِّ وَقَضَى بِالْعَدْلِ وَلَمْ يُضَيِّعْ وَلَمْ يُضَعِّفْ فَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَسْتَعْفِيَ مَنْ أَقَامَهُ مِنْ إمَامٍ أَوْ جَمَاعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لَهُمْ ذَلِكَ إذَا الْتَزَمَ الْأَمْرَ مُجْمَلًا وَلَا لَهُ عَلَيْهِمْ شَرْطٌ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ اتَّفَقَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ لِلْقَضَاءِ مِنْهُ وَلَا يَسَعُهُ عَلَى غَيْرِهِ هَذَا أَنْ يُضَيِّعَ أَمْرَ اللَّهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ التَّمَسُّكُ وَيَسْتَعِينُ اللَّهَ فَإِنَّهُ يُعِينُهُ وَيَنْصُرُهُ وَكَذَا الْإِمَامُ وَالْوَالِي وَالْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ فَمَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ فِي عَمَلٍ مِنْ الطَّاعَاتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُهُ إلَّا إنْ وَجَدَ أَعْلَى مِنْهُ وَرَجَا بِهِ الْكِفَايَةَ عَنْهُ وَيَلْتَزِمُ الْأَمْرَ وَيَقُومُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْأَثَرِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ إلَّا مِنْ إمَامٍ عَدْلٍ أَوْ قَاضِيهِ أَوْ وَالِيهِ أَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ تَحْكُمُ أَوْ تُقِيمُ حَاكِمًا أَوْ مِمَّنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ بِالْحَقِّ فَحُكْمُ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ وَلَهُمْ إجْبَارُ الْخُصُومِ عَلَى حُكْمِهِمْ إلَّا مَنْ حَكَّمَاهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إجْبَارُهُمْ حُكْمَهُ وَالسُّلْطَانُ الْعَادِلُ إذَا قَدَّمَ قَاضِيًا عَدْلًا جَازَ فِعْلُهُ كَالْإِمَامِ وَاخْتُلِفَ فِي الْجَائِرِ فَقِيلَ إذَا قَدَّمَ عَادِلًا وَدَخَلَ فِي الْحُكْمِ لَا عَلَى نِيَّةِ طَاعَتِهِ وَلَا لِثُبُوتِ يَدِهِ وَلَا لِتَقْوِيَةِ حُجَّتِهِ وَإِنَّمَا ابْتَغَى الْقُرْبَةَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْقِيَامَ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافَ بِالْحَقِّ جَازَ حُكْمُهُ وَلَهُ الدُّخُولُ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِمًا غَيْرَهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِأَمْرِ الْجَبَابِرَةِ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْجَوْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَدْلِ