الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٢وَيَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ
--------------------------
الْمُؤْمِنِينَ} ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ ﴿التَّلَاقِ﴾ ﴿الْجِوَارِ﴾ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ خَطَّ الْمُصْحَفِ لَا يُقَاسُ فِيمَا خَالَفَ قِيَاسَ الْخَطِّ.
قَالَ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ خَطَّانِ لَا يُقَاسَانِ خَطُّ الْمُصْحَفِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ.
(وَيَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ) مِنْ كَلَامِ الْخَصْمَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا وَلَا يَتَكَلَّفُ الْبَاطِنَ وَقِيلَ مَعَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ الْأَشْيَاءِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الْحَقِّ إذَا رَابَ أَمْرًا وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَبِي مُوسَى سَلَامٌ عَلَيْك أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْك إنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ سَوِّ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك وَنَظَرِك وَعَدْلِك حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِك وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِك الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَالصُّلْحُ بَيْنَ النَّاسِ جَائِزٌ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا لَا يَمْنَعُك قَضَاءٌ قَضَيْته بِالْأَمْسِ فَرَاجَعْت فِيهِ عَقْلَك وَهُدِيت فِيهِ لِرُشْدِك أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ لِلْحَقِّ فَإِنَّهُ قَدِيمٌ وَمُرَاجَعَتُهُ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِك مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ ثُمَّ اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ فَقِسْ الْأُمُورَ بِنَظَائِرِهَا وَاعْمِدْ إلَى أَقْرَبِهَا إلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ وَاجْعَلْ لِمَنْ ادَّعَى بَيِّنَةً غَائِبَةً أَجَلًا فَإِنْ أَحْضَرَهَا إلَيْهِ أَخَذْت لَهُ خَصْمَهُ بِحَقِّهِ وَإِلَّا اسْتَحْلَلْت عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ فَإِنَّهُ أَنَفَى لِلشَّكِّ وَأَجْلَى لِلْعَمَى وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ إلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ شَاهِدَ زُورٍ أَوْ ضَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ نَسَبٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمْ السَّرَائِرَ وَرَدَّ إلَيْكُمْ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانَ وَإِيَّاكَ وَالْقَلَقَ وَالتَّأَذِّي بِالْخُصُومِ وَالتَّنَكُّرَ عِنْدَ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي مَوَاطِنِهِ يَعْظُمُ بِهِ الْأَجْرُ وَيَحْسُنُ بِهِ