شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٣

..................................

-------------------------------

الذُّخْرُ فَمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ وَمَا ظَنُّك بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ

رَحْمَتِهِ وَإِيَّاكَ وَالرَّأْيَ فَإِنَّ اللَّهَ رَدَّهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ: اُحْكُمْ بِمَا أَرَاك اللَّهُ لَا بِمَا رَأَيْت وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ كَيْفَ تَقْضِي إنْ عَرَضَ لَك الْقَضَاءُ؟ قَالَ أَقْضِي بِمَا فِي الْكِتَابِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ؟ قَالَ فَبِمَا فِي السُّنَّةِ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا؟ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَهُ﴾ وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَيُقَالُ إنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَكُونُ الْقَاضِي قَاضِيًا حَتَّى يَكُونَ يَقْضِيَ بِالْحَقِّ غَيْرَ كَارِهٍ لِلْعَزْلِ مُسْتَوِيًا عِنْدَهُ الْمَدْحُ وَالذَّمُّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ نَسَبَهُ لِلْجَوْرِ أَوْ لِلْجَهْلِ أَوْ تَنَقَّصَهُ بِحَضْرَتِهِ إمَّا بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ كَلَامٍ غَلِيظٍ بِنِيَّةِ إعْزَازِ الدِّينِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَةً تَحَاكَمَا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَقَامَ الرَّجُلُ غَضْبَانَ مُنْشِدًا: