الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٥وَكُرِهَ لَهُ مَعَ مُشَوِّشٍ عَلَيْهِ كَغَضَبٍ أَوْ جُوعٍ.
-----------------------------------
أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ إذَا آذَى الْآخَرَ بِلَا حُجَّةٍ وَالضَّرْبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِحَسْبِ جُرْمِ الْجَافِي وَقَدْرِ الْمَجْفُوِّ وَلَا يَضْرِبُهُ الْقَاضِي فِي حَقِّ نَفْسِهِ إلَّا إنْ جَفَاهُ فِي الْمَجْلِسِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِأَنَّ مُوَاجَهَتَهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ لَهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّهُ آذَاهُ فِي غَيْرِ حَضْرَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ يَضْرِبُهُ الْإِمَامُ أَوْ الْوَالِي أَوْ قَاضٍ آخَرُ أَوْ مَنْ يَتَأَهَّلُ وَالْجَفَاءُ أَنْ يَقُولَ جَهِلْت أَوْ جُرْت أَوْ ظَلَمْت أَوْ يَقُولُ لِشَاهِدٍ زَوَّرْت أَوْ ظَلَمْت أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيُقَالُ إنَّ رَجُلًا جَلَسَ عَلَى بَابِ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكُلَّمَا خَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَجَدَهُ رَاضِيًا عَنْهُ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إذَا كَانَ غَدٌ فَاقْعُدْ عَلَى بَابِ كَذَا فَقَعَدَ عَلَيْهِ فَكُلَّمَا خَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَجَدَهُ مُتَوَجِّعًا مِنْهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا خَرَجَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ إلَّا وَهُوَ مُتَوَجِّعٌ مِنْك فَقَالَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ مَنْ أَحْكُمُ عَلَيْهِمْ وَمِنْ الْآخَرِ مَنْ أَحْكُمُ لَهُمْ.
(وَكُرِهَ) الْقَضَاءُ (لَهُ مَعَ مُشَوِّشٍ عَلَيْهِ) كَشَيْءٍ أَصَابَهُ فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ أَصَابَ صَدِيقَهُ أَوْ قَرِيبَهُ أَوْ عِرْضَهُ (كَغَضَبٍ أَوْ جُوعٍ) أَوْ عَطَشٍ مُفْرِطٍ أَوْ شِبَعٍ أَوْ رِيٍّ زَائِدٍ وَإِذَا كَانَ لَا يَفْهَمُ مَعَهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي حِينِهِ حَتَّى يَزُولَ وَكَذَا النُّعَاسُ وَالْكَسَلُ وَالْحُزْنُ وَالْفَرَحُ الْمُفْرِطُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُضَعِّفُهُ عَنْ الْحُكْمِ وَإِنْ حَدَثَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى مَجْلِسِهِ فَلْيَرْجِعْ حَتَّى يَزُولَ وَفِي الْحَدِيثِ ﴿لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ إنَّهُ لَا يَقْضِي وَهُوَ شَبْعَانُ أَيْ شِبَعًا مُفْرِطًا