شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٧

وَفِعْلٍ، وَنَظَرٍ، إلَّا مَنْ بَانَ مِنْهُ ظُلْمٌ

---------------------------------

أَحَدَهُمَا بِالْكَلَامِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا يُلَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَقِيلَ إنْ رَأَى أَحَدَهُمَا لَا يَقُومُ بِحُجَّتِهِ فَلْيُرْشِدْهُ وَلْيُلَقِّنْهُ بِحُجَّتِهِ إنْ فَهِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْعِيِّ وَيُرْهَصُ الْآخَرُ فِي الْكَلَامِ إنْ اتَّهَمَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ أَوْ فِيمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ فِي دَعْوَاهُ وَيَسْتَقِيمَ فِي رَدِّ الْجَوَابِ قَالَ الْعَاصِمِيُّ وَالْخَصْمُ إنْ عَجَزَ عَنْ إلْقَاءِ الْحُجَجْ لِمُوجِبٍ لُقِّنَهَا وَلَا حَرَجْ وَذَلِكَ كَدَهَشٍ وَخَوْفٍ وَإِذَا تَكَلَّمَ الْخَصْمُ بِمَا يَنْفَعُ خَصْمَهُ اُسْتُحْسِنَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ هَاتِ قِرْطَاسًا أَكْتُبْ ذَلِكَ فِيهِ إنْ غَفَلَ الَّذِي يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَفِي الْمِنْهَاجِ وَقِيلَ عَلَيْهِ أَنْ يُلَقِّنَ لِلْخَصْمِ حُجَّتَهُ وَيَفْتَحَ لَهُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ إذَا بَانَ لَهُ حَتَّى يَفْهَمَ الْخَصْمُ حُجَّتَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَا عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْخَصْمُ ثِقَةً وَقِيلَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ (وَفِعْلٍ) مِثْلَ أَنْ يُلْقِيَ لِأَحَدِهِمَا فِرَاشًا فَلِيُلْقِيَ لَلْآخِرِ أَوْ يُمَهِّدَ لِأَحَدِهِمَا مَقْعَدًا فَيُمَهِّدَ لِلْآخَرِ وَمِثْلَ أَنْ يَسْقِيَ أَحَدَهُمَا فَيَسْقِيَ الْآخَرَ وَكَذَا الْإِطْعَامُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُسَوِّ بَلْ يَنْبَغِي إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَلْيَفْعَلْ لَهُمَا بِمَرَّةٍ أَوْ يُخَيِّرَهُمَا مِثْلَ

أَنْ يَقُولَ مَنْ شَاءَ مِنْكُمَا فَعَلْت لَهُ كَذَا (وَنَظَرٍ) نَظَرِ بَشَاشَةٍ أَوْ مُطْلَقِ نَظَرٍ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا نَظَرًا شَزْرًا أَوْ نَظَرَ غَضَبٍ (إلَّا مَنْ بَانَ مِنْهُ ظُلْمٌ) لَهُ أَوْ لِلْخَصْمِ فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَهُ نَظَرَ غَضَبٍ أَوْ شَزْرًا وَلَهُ الضَّرْبُ بِالْحَقِّ وَيَدُ الْإِمَامِ أَبْسَطُ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ.

وَإِنْ فَعَلَ لِأَحَدِهِمَا شَيْئًا عَمْدًا أَوْ غَلَطًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ خَصْمٌ فَلْيَفْعَلْ لِلْآخَرِ كَذَلِكَ كَمَا فَعَلَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا بِالْمَغْرِبِ حِينَ كَانَ لَنَا الدَّوْلَةُ أَعْنِي الْمَغْرِبَ الَّذِي فَوْقَ مَغْرِبِنَا هَذَا