شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧٧

وَلْيَلْتَزِمْ قَوْلًا وَاحِدًا، إلَّا إنْ رَأَى غَيْرَهُ أَلْيَقُ، وَلْيَجْتَهِدْ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي الْأَقْوَالِ.

-----------------------------------------------

وَكَذَا الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي وَالتُّرْجُمَانُ وَالْكَاتِبُ وَكُلُّ مَنْ يُعِينُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بِحَسْبِ تَعَنِّيهِمْ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا بَلْ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ يُقَدِّرُ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا عَنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ بِتَجْرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ

لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ وَإِلَّا قَامُوا بِالْأُمُورِ طَاقَتَهُمْ وَبِكَسْبِ قُوَّتِهِمْ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْعَلُوا مِنْ مَالِهِمْ مَا يُقَوَّى بِهِ الْحَقُّ وَيَصْنَعُونَ مِنْهُ الْمَعْرُوفَ وَيَصِلُونَ بِهِ مَنْ يَجُورُ عَلَيْهِمْ وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ فِي يَدِ أَمِينٍ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ إلَّا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خِيَارُهُمْ أَوْ مَنْ فَوَّضُوا إلَيْهِ أَمْرَهُمْ وَهَذَا يُفْعَلُ فِي وَقْتِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَأُجْرَةُ الْعَوْنِ مِنْ طَالِبِ حَقٍّ وَمِنْ سِوَاهُ إنْ ابْنٌ تُسْتَحَقُّ وَالْعَوْنُ وَاحِدُ أَعْوَانِ الْقَاضِي الَّذِينَ يَدْفَعُونَ الْخُصُومَ وَيَرْفَعُونَهُمْ وَيُحْضِرُونَ الْخَصْمَ وَيَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْقَاضِي يَفْعَلُ أَمْرًا لَا يَلْزَمُهُ بِعَيْنِهِ.

(وَلْيَلْتَزِمْ قَوْلًا وَاحِدًا) يُرَجِّحُهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ أَوْ يُرَجَّحُ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُرَجِّحُ أَوْ يَرَاهُ رَأْيًا لَهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَلَا يَحْكُمُ بِقَوْلٍ تَارَةً وَبِآخَرَ تَارَةً فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْجَوْرِ وَتَخْلِيطٌ عَلَى النَّاسِ (إلَّا إنْ رَأَى غَيْرَهُ) مِنْ الْأَقْوَالِ (أَلْيَقُ) فَلْيَرْجِعْ إلَى الْأَلْيَقِ فَيَلْتَزِمُهُ وَإِنْ رَأَى أَيْضًا غَيْرَهُ أَلْيَقُ رَجَعَ وَهَكَذَا بِلَا قُصُورٍ وَلَا تَقْصِيرٍ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ الْقَوْلِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ فَلْيَشْهَدْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (وَلْيَجْتَهِدْ فِي الْإِصَابَةِ) إصَابَةِ الْحَقِّ (وَ) لِيَجْتَهِدْ (فِي الْأَقْوَالِ) يُرَجِّحُ رَاجِحَهَا وَيَقْضِي بِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ.