شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧٦

وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إلَّا مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ مُعْتَادٍ.

----------------------

وَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَإِنْ أَعْطَاهَا فَهُوَ كَمَنْ أَعْطَاهَا لِيَأْخُذَ حَقَّ غَيْرِهِ وَلَا يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي لِئَلَّا يُرَخَّصَ لَهُ مَا اشْتَرَى أَوْ يَغْلُوَ مَا بَاعَ مُدَارَاةً لَهُ أَوْ لِيَحْكُمَ لَهُمْ وَكَذَا مَا دُونَهُ وَإِنْ فَعَلَ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ يُخَافُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ وَلَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ حَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ مَنْ يُعَامِلُهُ وَفِيمَا لَهُ سِعْرٌ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَيُقَالُ إنَّ الْقَاضِي إذَا اتَّجَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِ أَنَّهُ

مَلْعُونٌ وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يُرْسِلَ خَدِيمَهُ فِيمَا يَصْلُحُ لِلْبَيْتِ كَلَحْمٍ وَزَيْتٍ وَبَقْلٍ وَيَلِي بَيْعَ مَا يَجْعَلُهُ الْعِلْمُ بِيَدِهِ كَمَالِ يَتِيمٍ أَوْ غَائِبٍ.

(وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً) فَإِنَّهُ يُقَالُ إذَا دَخَلَتْ الْهَدِيَّةُ مِنْ الْبَابِ خَرَجَ الْحَقُّ مِنْ الْكُوَّةِ وَالْمَعْنَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْحَقَّ يَتَحَمَّلُ الْخُرُوجَ مِنْ الْكُوَّةِ مَعَ ضِيقِهَا وَلَا يَتَحَمَّلُ الْمَقَامَ حَتَّى تَدْخُلَ الْهَدِيَّةُ لِمُنَافَرَتِهِ إيَّاهَا وَلَا يُطِيقُ عَلَى مُزَاحِمَتِهَا لِخُبْثِهَا وَبُغْضِهِ إيَّاهَا (إلَّا مِنْ قَرِيبٍ) أَوْ جَارٍ (أَوْ صَدِيقٍ مُعْتَادٍ) فِي الْإِهْدَاءِ أَوْ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْفُقَرَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ وَرُبَّمَا زَادَ الصِّدِّيقُ أَوْ الْقَرِيبُ أَوْ الْجَارُ زِيَادَةً يَرِيبُهَا فَيَتَحَرَّجُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ وَجَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِلْقَاضِي النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَمَا يَصْلُحُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِيَتَفَرَّغَ لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَبَضَهُ فَلْيُقَتِّرْ فِيهِ وَإِنْ وَسَّعَ أَوْ أَخَذَ لِيَتَّجِرَ بِهِ أَوْ لِيَتَّسِعَ بِهِ مَالُهُ جَازَ لَهُ رِبْحُهُ وَلَا يَغْرَمُ إنْ أَكَلَ بِهِ الطَّرَفَ وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُ الْجَمَاعَةَ وَيُعْطَى نَفَقَةَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَلِفَ أَعْطَوْهُ وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ لِلْوَقْتِ زَادُوا إنْ رَأَوْا أَوْ تَرَكُوهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَإِنْ فَرَغَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَعْطَوْهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْحُكُومَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ مَا بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ إمْسَاكُهُ وَإِنْ خَرَجَ أَوْ مَاتَ فَلَيْسَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ مِمَّا فُرِضَ لَهُ إلَّا قَبْضُهُ وَلَهُ أَنْ يَصْنَعَ مَعْرُوفًا مِمَّا قَبَضَ وَيَصِلَ قَرَابَتَهُ وَعَلَيْهِ حُقُوقُهُ