الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠١..........................................................................................
----------------------------------------------------------------
لِلثُّبُوتِ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ، وَالثَّالِثُ: بِمُجَرَّدِ أَدَاءِ الشُّهُودِ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ الْمَكْتُوبُ الَّذِي فِي تَعْدِيلِهِمْ ثُمَّ يَحْكُمُ، وَالْخِطَابُ إمَّا بِإِشْهَادِ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ بِالْحُكْمِ أَوْ الثُّبُوتِ أَوْ الْأَدَاءِ، ثُمَّ يُشْهِدُ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ وَإِمَّا بِأَنْ يَكْتُبَ إلَيْهِ، وَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ يَشْتَرِطُونَ لِدَفْعِ الْكِتَابَةِ الشَّهَادَةَ عَلَى الدَّفْعِ أَوْ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ الْقَاضِي أَوْ خُتِمَ بِخَاتَمِهِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ، ثُمَّ اكْتَفَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِمَعْرِفَةِ خَطِّهِ، وَإِمَّا بِالْمُشَافَهَةِ وَهِيَ غَيْرُ كَافِيَةٍ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَمَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا يُقْبَلُ خِطَابُهُ.
، وَإِذَا مَاتَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ عُزِلَ لَزِمَ مَنْ وُلِّيَ بَعْدُ إعْمَالُ ذَلِكَ الْخِطَابِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَإِذَا خَطَبَ قَاضٍ قَاضِيًا فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ قَبْلَ خِطَابِهِ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ لَمْ يَقْبَلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثَةُ: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ فِي شَيْءٍ عَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا أَوْ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَاضِيًا إلَّا مَا عَلِمَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ أَوْ التَّزْكِيَةَ، وَقِيلَ: يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ، وَقِيلَ: فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ قَاضٍ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الْمَكَانُ الَّذِي يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ فِيهِ، وَقِيلَ: مَا عَلِمَهُ مِنْ لِسَانِ الْخَصْمَيْنِ حَالَ مُحَاكَمَتِهِمَا عِنْدَهُ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَبِالثَّانِي قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُقُوقِ النَّاسِ لَا فِي الْحُدُودِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِاسْتِثْنَاءِ الْحُدُودِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقْضِي بِمَا عَلِمَ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ مَجْلِسُهُ حَالَ تَدَاعِي الْخَصْمَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَحْتَاجُ لِشُهُودٍ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِمْ بِالْإِقْرَارِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ