شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٢

................................................................................

-----------------------------------

أَخِيهِ إلَخْ، وَقَدْ مَرَّ أَوَّلُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَقُلْ: فَأَقْضِي عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدِي مِنْ كَلَامِهِ، وَلَا يَحْكُمُ أَيْضًا بِمَا سَمِعَ الْخَصْمُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْمُحَاكَمَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يَحْكُمُ أَيْضًا بِمَا عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَحْكُمَ إلَّا وَمَعَهُ أَمِينَانِ يَحْكُمُ عَلَى سَمَاعِهِمَا إقْرَارُ أَحَدِهِمَا، قِيلَ: يَحْكُمُ بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَهِيَ سَبْعَةٌ وَمَا يَتَرَكَّبُ مِنْهَا، وَهِيَ: اعْتِرَافٌ أَوْ شَهَادَةٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ نُكُولٌ، أَوْ حَوْزٌ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ، أَوْ لَوْثٌ مَعَ الْقَسَامَةِ فِي الدِّمَاءِ، أَوْ مَعْرِفَةُ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ فِي اللُّقَطَةِ وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ فَتَمَسَّكَتْ عَلَى حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ

الْإِرْثِ لَمْ يُثْبِتْ الْخُصُومَةَ، وَلْيُغْلِظْ عَلَيْهِمَا وَيُهَدِّدُهُمَا وَيَرْتَفِعَا إلَى غَيْرِهِ، وَكَذَا إنْ تَمَسَّكَ بِأَمَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَيُخْبِرُهُمَا بِعِلْمِهِ فِي ذَلِكَ.

وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَتَى رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا الْحَاكِمُ فَاسْتَمْسَكَ بِهِ عِنْدَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا لِغَيْرِهِ، وَيَكُونُ شَاهِدًا، وَقِيلَ: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِمَا عَلِمَهُ فِي الشُّهُودِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ جُرْحَةٍ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ لَكِنْ يُضْطَرُّ هُنَا إلَى الْعِلْمِ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ إلَى تَعْدِيلِ غَيْرِهِ وَتَجْرِيحِهِ لَاحْتَاجَ الْمُعَدِّلُ أَوْ الْمُحْرِجُ إلَى مُعَدِّلٍ فَيَتَسَلْسَلُ؛ وَلِذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ التَّزْكِيَةَ وَالتَّجْرِيحَ، وَمَذْهَبُنَا ثُبُوتُهُمَا مُطْلَقًا وَثُبُوتُهُمَا فِي الظُّهُورِ فَقَطْ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَوَجْهٌ أَيْضًا حَكَمَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِيهِمْ بِأَنَّهُ قَلَّمَا يَنْفَرِدُ بِعِلْمِ حَالِهِمْ فَزَالَتْ التُّهْمَةُ، وَمَنَعَ مَالِكٌ الْحُكْمَ بِمَا يُقِرُّ بِهِ الْخَصْمُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَالَ الْخُصُومِ، وَأَجَازَهُ سَحْنُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ