الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦وَلَا لِنَابِتٍ
---------------------------
وَلَا لِمَطَالِعِهِمَا وَمَغَارِبِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَكُونَا فِيهَا، وَلَا لِلنُّجُومِ وَلَا لِلسَّمَاءِ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ: أُمْسِي وَأُصْبِحُ مِنْ تَذْكَارِكُمْ قَلِقًا يَرْثِي لِي الْمُشْفِقَانِ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ قَدْ خَدَّدَ الدَّمْعُ خَدِّي مِنْ تَذَكُّرِكُمْ وَاعْتَادَنِي الْمُضْنِيَانِ الشَّوْقُ وَالْكَمَدُ وَغَابَ عَنْ مُقْلَتِي نَوْمِي فَأَرَقَّهَا وَخَانَنِي الْمُسْعِدَانِ الصَّبْرُ وَالْجَلَدُ لَا غَرْوَ لِلدَّمْعِ إذْ جُرَّتْ غَوَارِبُهُ وَتَحْتَهُ الْخَافِقَانِ الْقَلْبُ وَالْكَبِدُ كَأَنَّمَا مُهْجَتِي نِضْوٌ بِبَلْقَعَةٍ يَعْتَادُهُ الضَّارِيَانِ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ رَوِيٌّ آخَرُ: يَا مَنْ يُصِيخُ إلَى دَاعِي السَّفَا وَقَدْ نَادَى بِكَ النَّاعِيَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ إنْ كُنْتَ لَا تَسْمَعُ الذِّكْرَى فَفِيمَ ثَوَى فِي رَأْسِكَ الْوَاعِيَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ لَيْسَ الْأَصَمُّ وَلَا الْأَعْمَى سِوَى رَجُلٍ لَمْ يَهْدِهِ الْهَادِيَانِ الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ لَا الدَّهْرُ يَبْقَى وَلَا الدُّنْيَا وَلَا الْفَلَكُ الْأَعْلَى وَلَا النَّيِّرَانِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَرْحَلَنَّ عَنْ الدُّنْيَا وَإِنْ كَرِهَا فِرَاقَهَا الثَّاوِيَانِ الْبَدْوُ وَالْحَضَرُ (وَلَا لِنَابِتٍ) ظَاهِرُهُ شُمُولُ شَجَرٍ لَا يُثْمِرُ ثَمَرًا يُؤْكَلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى جَوَازِ اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ غَيْرُ الشَّجَرِ، وَقَدْ صَحَّ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿قَضَى حَاجَتَهُ مُسْتَتِرًا بِشَجَرَتَيْنِ وَبِنَخْلَتَيْنِ﴾، أَوْ مُرَادُهُ النَّابِتُ الَّذِي