الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَا يُنْصِتُ لِحَدِيثٍ وَكُرِهَ الْعَمَلُ مَعَهَا وَإِنْ قَلَّ وَلْيَرْتَدْ سَهْلًا مُسْتَدْبِرًا رِيحًا لَا قِبْلَةً وَلَا مُسْتَقْبِلًا لَهَا وَلَا لِلْقَمَرَيْنِ
------------------------------------------------------
الْفَوْتِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيَتَحَصَّلُ جَوَازُ التَّكَلُّمِ مُطْلَقًا إلَّا بِمَا يُعَظَّمُ، وَلَكِنْ يَتَحَفَّظُ عَنْ التَّنَجُّسِ فَإِنَّ تَنْجِيسَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ يُغْسَلُ بَعْدُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
(وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا) لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمُ اللَّهِ، وَلِئَلَّا يَصِلَهُ النَّجَسُ بِالِاشْتِغَالِ، وَإِنْ قُلْتَ: فَيَجُوزُ لَهُ رَدُّ السَّلَامِ وَيَعْنِي بِهِ السَّلَامَةَ، قُلْتُ: مُنِعَ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْمٌ لِلَّهِ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ بِهِ اللَّهَ، وَهَكَذَا لَا يَذْكُرُ اسْمَهُ وَلَوْ مُرَكَّبًا مَعَ اسْمٍ آخَرَ كَعَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِسْرَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ، وَجَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ لِأَنَّ إيَّلَ وَفِيلَ اللَّهُ وَالِاسْتِتَارُ وَمَا بَعْدَهُ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ، (وَلَا يُنْصِتُ لِحَدِيثٍ): أَيْ لَا يَسْتَمِعُ (وَكُرِهَ الْعَمَلُ مَعَ) قَضَاءِ (هَا) حَذَرًا مِنْ التَّنَجُّسِ، (وَإِنْ قَلَّ) وَإِنْ عَمِلَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ أَنْصَتَ فَلَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا يُحْذَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَنَجَّسَ (وَلْيَرْتَدْ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ أَيْ يَطْلُبْ مَكَانًا (سَهْلًا) لِئَلَّا يَرْتَدَّ إلَيْهِ الْبَوْلُ بِرَشَاشٍ، وَمُنْحَدِرًا إلَى غَيْرِ جِهَتِهِ أَوْ مَحْفُورًا لَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَنْحَدِرَ إلَيْهِ النَّجَسُ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَدْبِرًا رِيحًا) لِئَلَّا تُرَدَّ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَدَّرْتُ حَالَ كَوْنِهِ لِأُبَيِّنَ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَمُسْتَدْبِرًا فِي تَقْدِيرِي خَبَرٌ لِلسُّكُونِ، وَكَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ (لَا) مُسْتَدْبِرًا (قِبْلَةً وَلَا مُسْتَقْبِلًا لَهَا) لِحُرْمَتِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ لِلْمَلَائِكَةِ السَّائِحِينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ إلَى الْكَعْبَةِ، فَلَعَلَّ مُسْتَدْبِرَهَا يَسْتَقْبِلُ صَفًّا وَلَعَلَّ مُسْتَقْبِلَهَا يَسْتَدْبِرُ آخَرَ فَتُكْشَفَا لَهُ، بَلْ صَفُّ الْمُصَلِّينَ لَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُ مَا لَهُ حُرْمَةٌ وَلَكِنْ يَكْفِي التَّسَتُّرُ بِثَوْبِهِ الَّذِي لَبِسَهُ كَغَيْرِهِ، وَيُتَحَرَّزُ عَنْ تَنَجُّسِهِ، فَإِنَّ التَّسَتُّرَ بِهِ مَظِنَّةٌ لِتَنَجُّسِهِ، وَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارُهَا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
(وَلَا) مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَقْبِلًا (لِلْقَمَرَيْنِ)
لِحُرْمَتِهِمَا وَهُمَا الْقَمَرُ وَالشَّمْسُ،