شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١٦

............................

------------------

ذَهَابِ بَصَرِهِ أَوْ بَعْدَ ذَهَابِهِ مِثْلِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالنَّسَبِ وَالْإِقْرَارِ فِي الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا، وَالْإِقْرَارِ فِي الْأَمْوَالِ بِالْمُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ، وَقِيلَ: شَهَادَةُ الْأَعْمَى جَائِزَةٌ فِيمَا عَلِمَهُ قَبْلَ ذَهَابِ بَصَرِهِ، وَأَمَّا مَا عَلِمَ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهِ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ الْبَصَرِ إنْ اُسْتُشْهِدَ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ بِمَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا بِمَا لَمْ

يَتَبَيَّنْ وَفِي الْأَثَرِ: وَجَازَتْ مِنْ أَعْمَى فِيمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ كَالْمَوْتِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ إذَا كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتٍ نَشَأَ فِيهِ حَتَّى كَانَ كَأَحَدِهِمْ وَلَمْ يُتَّهَمْ، وَإِذَا شَهِدَ وَهُوَ يُبْصِرُ وَأَدَّاهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ أَعْمَى جَازَتْ، وَقَيَّدَهَا أَبُو الْحَوَارِيِّ بِمَا إذَا شَهِدَ بِأَرْضٍ أَوْ نَخْلَةٍ وَوَصَفَهَا بِحُدُودِهَا بَعْدَ أَنْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا الَّتِي شَهِدَ بِهَا الْأَعْمَى، وَجُوِّزَتْ فِي النَّسَبِ إذَا شَهِدَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، لَا إنْ قَالَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَلَا عَلَى زِنًى أَوْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْحُدُودِ، وَلَوْ قَالَ إنَّهُ شَهِدَ بِهَا قَبْلَ أَنْ عَمِيَ، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَالْمَعْتُوهِ إذَا شَهِدَا فِي صِحَّتِهِمَا، وَجَازَتْ مِنْ أَعْمَى فِي رَضَاعٍ وَنِكَاحٍ وَمُرَاجَعَةٍ قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ، أَيْ فِيمَا لَا يَلْبَسُ، يُرِيدُ أَنَّ التَّغَفُّلَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَمَنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ إلَّا فِي أَمْرٍ لَا يَلْتَبِسُ، كَقَوْلِهِ: رَأَيْتُ هَذَا قَتَلَ هَذَا، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، وَكَقَوْلِهِ: سَمِعْتُ هَذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ أَوْ شَتَمَ فُلَانًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ، وَالتَّغَفُّلُ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْقُوَّةِ الْمُنَبِّهَةِ مَعَ وُجُودِهَا، فَالْبَلِيدُ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ التَّنَبُّهِ، وَالْمُغَفَّلُ لَهُ، لَكِنْ لَا يَسْتَعْمِلُهَا، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي عَلِيٍّ الشلوبيني، كَانَ يَقْرَأُ كُرَّاسَةً فَوَقَعَتْ لَهُ وَرَقَةٌ فِي الْمَاءِ، فَجَعَلَ يَجُرُّهَا بِاَلَّتِي فِي يَدِهِ حَتَّى فَسَدَتَا مَعًا.

وَرَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبَلَحَ قَدْ اسْوَدَّ فَأَخَذَهُ فِي قُفَّةٍ وَدَخَلَ الْبَحْرَ فَغَسَلَهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ جَالِسًا عَلَى