الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١١٥..................................
-------------------
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ تَدُلُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ غَيْرَ مُتَلَبِّسٍ فِي الظَّاهِرِ بِكَبِيرَةٍ وَلَا مُجَرَّبٍ فِي كَذِبٍ وَلَا سَاقِطَ النَّفْسِ بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُ صَغَائِرَ تَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الْهِمَّةِ وَرَذَالَةِ النَّفْسِ، وَبِحَيْثُ يَجْتَنِبُ مَا يَرْتَكِبُهُ السُّفَهَاءُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ كَاللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَالْقِمَارِ وَالْمُهَاجَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي اتَّصَفَ بِهَا تَدُلُّ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: ذُو مُرُوءَةٍ بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ إلَخْ، أَيْ وَيُشْتَرَطُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنْ تَكُونَ لَهُ مُرُوءَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَا يُبَالِي مُرْتَكِبُهَا
بِمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ نَحْوُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ وَسَمَاعِ الْغِنَاءِ بِالْأَلْحَانِ الْمُهَيِّجَةِ لِلشَّهَوَاتِ، قِيلَ: وَكَذَا اسْتِعْمَالُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ كَالدِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ بِالِاخْتِيَارِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهَا لِفَاقَةٍ نَزَلَتْ بِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ قَادِحًا فِي الْمُرُوءَةِ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِمَنْ اُضْطُرَّ إلَى هَذِهِ الْحِرَفِ مَنْ قَصَدَ بِاسْتِعْمَالِهَا كَسْرَ نَفْسِهِ وَمُبَاعَدَتِهَا عَنْ الْكِبْرِ، وَتَخَلُّقِهَا بِأَخْلَاقِ الْفُضَلَاءِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الْإِدْمَانُ فِي الشِّطْرَنْجِ دُونَ غَيْرِهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي إبَاحَتِهَا، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْإِدْمَانَ بِأَنْ يَلْعَبَ بِهَا فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَقِيلَ: أَوْ يَلْعَبُ بِهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْمَى فِي قَوْلٍ أَوْ أَصَمَّ فِي فِعْلٍ، أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ أَنْ يَكُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ مَا يَشْهَدُ فِيهِ، بَلْ إنْ تَوَقَّفَ مَا يَشْهَدُ فِيهِ عَلَى السَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ، اُشْتُرِطَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَيَشْهَدُ الْأَعْمَى فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَصَمُّ فِي الْأَفْعَالِ.
وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فِي كُلِّ مَا يَعْقِلُ فِيهِ صَوْتَ الْمُتَكَلِّمِ وَيُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ لَوْ جَاءَ فِي جُمْلَةِ نَاسٍ وَتَكَلَّمُوا عَزَلَهُ بِكَلَامِهِ وَفِي الدِّيوَانِ: وَشَهَادَةُ الْأَعْمَى جَائِزَةٌ فِيمَا يُدْرِكُ عِلْمَهُ بِالصِّفَةِ، عَلِمَهُ قَبْلَ