شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١٨

وَقَدْ مَرَّ. أَوْ أَمِينَتَيْنِ كَذَلِكَ مَعَ عَدْلٍ وَلَوْ وُجِدَ عَدْلَانِ إلَّا فِي زِنًى فَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ

--------------------

بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْمُوَافِقَةِ فِي الدِّيَانَةِ فَهُوَ وَلِيٌّ وَعَدْلٌ وَلَوْ قَبُحَتْ سِيرَتُهُ، وَلَوْ سَتَرَ عِبَادَتَهُ وَأَظْهَرَ الْمُخَالَفَةَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِسُوءٍ وَلَا رِيبَةٍ وَيُظْهِرُ الصَّالِحَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَفَرَّقَ بَعْضٌ بَيْنَ الْعَدْلِ

وَالثِّقَةِ وَالْوَلِيِّ، فَقَالَ: الْعَدْلُ هُوَ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى الْأَمَانَاتِ وَلَا يُعْرَفُ مُضِرًّا عَلَى بَعْضِ الْأَحْدَاثِ، الْمُسَارِعُ إلَى الْخَيْرَاتِ، الْمُجَانِبُ لِلشُّبُهَاتِ، الْمَأْمُونُ عَلَى مَا تَحَمَّلَ مِنْ الشَّهَادَاتِ، فَتَجِبُ وِلَايَتُهُ وَلَوْ لَمْ تُعْرَفْ مُوَافَقَتُهُ وَلَا انْتِحَالُهُ لِغَيْرِ دِينِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُظْهِرُ التَّمَسُّكُ بِأَقْوَالِهِمْ فَهَذَا عَدْلٌ، وَقِيلَ: عَدْلٌ وَوَلِيٌّ؛ وَالثِّقَةُ هُوَ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا حَمَلَ مِنْ الشَّهَادَةِ، وَفِي صِدْقِهِ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ، وَيَفِي بِمَا عَهِدَ بِهِ، وَيُؤَدِّي أَمَانَتَهُ، وَيُنْصِفُ مَنْ نَصَفَهُ إذَا عَامَلَ، وَيَنْقَطِعُ إلَى الْخَيْرَاتِ وَيَجْتَنِبُ الشُّبُهَاتِ فَهَذَا ثِقَةٌ، وَقِيلَ: وَلِيٌّ؛ وَالْوَلِيُّ هُوَ مَنْ يُعْرَفُ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلِّ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْوِلَايَةَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إنَّهُ عَدْلٌ وَثِقَةٌ وَوَلِيٌّ، وَعَلَى ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ فِي كُلِّ مَا شَهِدَ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: الثِّقَةُ هُوَ مَنْ تَظَاهَرَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فِي دِينِهِ لَا التُّهْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا لَا يَسَعُهُ بِجَهْلٍ وَلَا بِعِلْمٍ، فَالْأَمَانَةُ أَوْلَى بِهِ، وَلَا تَجُوزُ تُهْمَتُهُ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَأَوَّلَ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: (وَقَدْ مَرَّ)، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ غَالِبُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ قَوْلِ إلَخْ؛ إذْ قَالَ فِي بَابِ الْحُكْمِ: الْعَدَالَةُ؛ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْفِسْقِ.

(أَوْ أَمِينَتَيْنِ كَذَلِكَ) أَوْ ذَوَاتَيْ عَدْلٍ حُرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ عَاقِلَتَيْنِ مَعَ عَدْلٍ حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ (وَلَوْ وُجِدَ عَدْلَانِ إلَّا فِي زِنًى فَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ) عُدُولٍ أَحْرَارٍ