شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٦

............................................

--------------------------------

، وَالذُّكُورَةُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ الْإِنَاثِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الشَّهَادَةِ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيهَا شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ بَيْنَهُمْ دَاخِلٌ فِي تَحْصِيلِهَا، وَعَدَمِ افْتِرَاقِهِمْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَعْلِيمِهِمْ، فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إنْ شَهِدَ الْعُدُولُ عَلَى شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمْ، وَأَنْ لَا يُدْخَلَ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ.

وَلَوْ اجْتَمَعُوا خَوْفَ تَبْدِيلِهِ لَهُمْ مَا عَلِمُوهُ، وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ: أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا فَلَا يُقْبَلُ عُبَيْدٌ لِأَنَّ فِيهِمْ بَقِيَّةَ رِقٍّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَجُزْ مِنْ عَبْدٍ بَالِغٍ فَأَحْرَى أَنْ لَا تَجُوزَ مِنْ عَبْدٍ غَيْرِ بَالِغٍ، وَأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بَعْضٌ: وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَأَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا قِيَاسًا عَلَى الْكِبَارِ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْمَزِيدَةُ كُلُّهَا مُرَادَةٌ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا لِعِلْمِهَا مِنْ الْكِبَارِ بِالْأَوْلَى، وَأَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدَانِ مِمَّنْ يَمِيلُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَلَا عَدُوًّا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا مَعْلُومٌ مِنْ الْكَبِيرِ، وَأَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِصَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ وَلَا الْعَكْسُ، خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْعَاصِمِيِّ بَيْنَهُمْ فَقَدْ ذَكَرَ سَبْعَةً وَلَا يُقْبَلُ فِيهِمْ التَّجْرِيحُ لِأَنَّ أَوَّلَ أَوْصَافِ الْعَدَالَةِ عُدِمَ مِنْهُمْ وَهُوَ الْبُلُوغُ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ مَظِنَّةٌ لِلتَّعْلِيمِ، فَاَلَّذِي مِنْهُمْ هُوَ كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ، وَعَدَدُ الشَّهَادَةِ فِي الطُّفُولِيَّةِ كَالْبُلُوغِ، وَلَا تَنْفَرِدُ الطِّفْلَاتُ بِلَا طِفْلٍ مَعَهُنَّ.

(وَ) تُرَدُّ مِنْ مُتَهَاتِرٍ، وَيُقَالُ لَهُ: النَّافِي، وَهُوَ مِنْ شَهَادَتِهِ نُفِيَ، وَتُسَمَّى شَهَادَةُ التَّهَاتُرِ، وَفِي الْأَثَرِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ التَّهَاتُرِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ كَذَا وَكَذَا، أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعِيهِ، أَوْ لَمْ يَبِعْ لَهُ كَذَا، أَوْ لَمْ يَهَبْ لَهُ، أَوْ لَمْ يَقْضِهِ دِينَهُ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ عِلْمِ