شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٢

.....................................

--------------------------------

وَفِي " الدِّيوَانِ ": شَهَادَةُ الْقَرَابَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ جَائِزَةٌ إلَّا شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ فِيمَا يَجُرُّ إلَيْهِ مَنْفَعَةً أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ مَضَرَّةً، وَاخْتَلَفُوا فِي شَهَادَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ ا هـ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الثَّانِي إذَا اعْتَبَرْنَا أَنَّ الْأَبَ لَا يَشْهَدُ لِابْنِهِ عَلَى الْأَجْنَبِ، وَذَلِكَ

لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي رَدِّهَا جَلْبُ مَنْفَعَةٍ لِابْنِهِ لَا إيقَاعُ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا يُبِيحُهَا إيقَاعُ الْمَضَرَّةِ عَلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ، وَصَاحِبُ " الْمِنْهَاجِ " عَلَى الْأَوَّلِ إذْ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْإِمَامَ الْمُهَنَّا بْنَ جيفر أَجَازَ شَهَادَةَ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ عَلَى وَلَدِهِ غُدَانَةَ لِابْنَتِهِ مُلَيْكَةَ، قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَآخُذُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِجَوَازِ شَهَادَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ عَلَى الثَّانِي، قَالُوا فِي " الدِّيوَانِ ": وَشَهَادَةُ الْقَرَابَةِ كُلِّهِمْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ؛ شَهَادَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَشَهَادَةُ الْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ جَائِزَةٌ ا هـ وَالِابْنَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالِابْنِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي " الْإِيضَاحِ " فِي السِّلْمِ وَالصَّوْمِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَرَابَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ جَائِزَةٌ، وَفِي السُّؤَالَاتِ لَمْ يَعْتَبِرْ أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي الشَّهَادَةِ إلَّا الرِّضَى وَالْعَدَالَةَ فَإِذَا وُجِدَ أَجَازَتْ يَعْنِي وَلَوْ عَلَى أَبٍ لِوَلَدِهِ فِي مَالٍ.

وَفِي " الْمِنْهَاجِ ": شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَامْرَأَتِهِ جَائِزَةٌ، وَتَجُوزُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كَذَا يُوجَدُ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ إلَّا الْوَالِدُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِوَلَدِهِ فِيمَا يَجُرُّ إلَيْهِ مَالًا أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ مَغْرَمًا، وَقِيلَ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِمَالِ وَلَدِهِ إلَّا بِرَأْيِهِ أَيْ وَلَوْ بِإِرْثٍ وَلَا يَجُوزُ حَلُّهُ وَلَا عَطِيَّتُهُ وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿كُلٌّ أَوْلَى بِمَالِهِ﴾ " فَالْوَالِدُ وَغَيْرُهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ سَوَاءٌ، وَأَجَازَ شُرَيْحُ شَهَادَةَ الْأَبِ لِوَلَدِهِ وَالزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ، قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ لَهَا إلَّا أَبُوهَا وَزَوْجُهَا، وَيَجُوزُ

حُكْمُ الْأَبِ لِابْنِهِ فِيمَا أَزَالَهُ الِابْنُ إلَى غَيْرِهِ وَالنِّكَاحِ وَرِضَى الْمَرْأَةِ وَالرَّضَاعِ