شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤١

وَمِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ فِي تَعْدِيَةٍ لَا دِيَةٍ وَلَا فِي مُعَامَلَةٍ

------------------------------

(وَ) جَازَتْ (مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ فِي تَعْدِيَةٍ) يَتَعَدَّاهَا أَحَدٌ عَلَى وَلَدِهِ مِمَّا يُجْلَدَا أَوْ رَجْمًا أَوْ تَعْزِيرًا أَوْ نَكَالًا أَوْ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ أَوْ حَبْسًا أَوْ أَدَبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا (لَا) يَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَالٍ مِثْلُ (دِيَةٍ) دِيَةِ نَفْسِ الْوَلَدِ أَوْ جَرْحِهِ أَوْ عُضْوٍ أَوْ حَاسَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلِوَارِثٍ، وَقِيلَ: تَجُوزُ فِيمَا لَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَ وَلَدَهُ وَقَدْ طَلَبَ وَلَدُهُ الشَّهَادَةَ لِيُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ ضَارِبِهِ أَوْ لِلْأَرْشِ أَوْ لِلْقِصَاصِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ شَهِدَ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْقِصَاصَ وَأَخَذَ

الْأَرْشَ بَعْدَ مَيْلِهِ إلَى الْقِصَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّ لِلْأَبِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ ابْنِهِ وَلَوْ أَرْشًا وَلَهُ أَخْذُهُ فِي قَوْلٍ كَعَنَائِهِ (وَلَا فِي مُعَامَلَةٍ) لِأَنَّ مَالَ الْوَلَدِ مُطْلَقًا لِأَبِيهِ فِي قَوْلٍ، وَفِي ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِدُهُ وَأَنَّ كُلًّا أَحَقُّ بِمَالِهِ إلَّا إنْ احْتَاجَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ أَكْلًا وَلِبَاسًا وَسُكْنَى وَرُكُوبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ تَمَلُّكًا لِرَقَبَةِ الشَّيْءِ وَالْإِدْلَالِ عَلَى وَلَدِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُطَالِبُ بِمَا فَوَّتَ كَمَا مَرَّ الْبَحْثُ فِي مَحَلِّهِ.

وَقِيلَ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِوَلَدِهِ أَيْضًا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَرْجِعُ لِلْوَلَدِ كَجَرْحٍ وَمُعَامَلَةٍ وَصَدَاقِ بِنْتٍ عَقَدَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا هُوَ وَلَمْ يَعْقِدْ الصَّدَاقَ لَا فِيمَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ كَدِيَةٍ إلَّا إنْ كَانَ لَا يَرِثُهَا، مِثْلُ أَنْ يَسْتَغْرِقَهَا الدَّيْنُ، وَكَذَا حَيْثُ لَا يَأْخُذُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ مَمْلُوكًا وَبِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِرْثُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مُشْرِكًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ كُلٌّ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى الْوَالِدُ وَوَلَدُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَأَجَازُوا شَهَادَةَ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ يَحِنُّ فِي الْجُمْلَةِ لِوَلَدِهِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَنَّ إلَيْهِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ وَاتُّهِمَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الْحِنَةِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَمَنْ حَنَّ فِي شَهَادَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ أَقْرَبَ أَوْ أَجْنَبَ، وَإِنْ لَمْ يَحِنَّ قُبِلَتْ مِنْهُ وَلَوْ أُمًّا أَوْ أَبًا.