الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٩وَلَزِمَتْ سَامِعَهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْعَ لَهَا.
------------------------------
فَأَمْكَنَ عِنْدَهُمْ تَجْدِيدُ الْمُكَاتَبَةِ.
، (وَلَزِمَتْ) أَيْ الشَّهَادَةُ، أَيْ لَزِمَ تَحَمُّلُهَا وَأَدَاؤُهَا (سَامِعَهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْعَ لَهَا)، وَإِذَا سَمِعَهَا وَلَمْ يُدْعَ لَهَا وَلَمْ يُسْتَشْهَدْ فَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ بَعْضٍ مِنَّا سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِسَمَاعِهِ أَوْ لَا، لَكِنْ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الشَّاهِدُ حَالَ الْإِقْرَارِ، فَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى الصَّوْتِ الْمَفْهُومِ الَّذِي لَا يَلْتَبِسُ بِصَوْتِ الْغَيْرِ خِلَافٌ عِنْدَنَا وَاخْتَلَفَ قَوْمُنَا فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، فَشَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيهَا، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ " الدِّيوَانِ " إذْ قَالُوا فِيهِ بِالْجَوَازِ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ: خَيْرُ الشُّهُودِ، ثُمَّ قَالُوا: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّمْعُ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ إلَّا إنْ اُسْتُشْهِدُوا، وَأَجَازَهَا الْعَاصِمِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ عَلَى الْمُخْتَارِ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْكَلَامَا مِنْ الْمُقِرِّ الْبِدَاءَ وَالتَّمَامَا أَيْ يَحْضُرُ فِي كَلَامِهِمَا فِي نَفْسِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ سَمَاعِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَلَامٌ يُبْطِلُهُ، وَأَمَّا فِي عُرْفِ قَوْمِنَا فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لِمَا يُصَرِّحُ الشَّاهِدُ فِيهِ بِاسْتِنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَخَرَجَ بِقَوْلِ: مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ، قَالَ مَيَّارَةُ مِنْهُمْ: وَتَفْسِيرُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ مَثَلًا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ صَدَقَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ، أَوْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَى فُلَانٍ قَدْ تَوَاطَأَ ذَلِكَ وَكَثُرَ سَمَاعُهُ حَتَّى لَا يَدْرُونَ وَلَا يَحْفَظُونَ مِمَّنْ سَمِعُوهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا سَمِعُوهُ مِنْ