الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٠.................................
----------------------
أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ.
وَلَمْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لِأَنَّ هَذَا شَهَادَةٌ أَوْ نَقْلٌ وَشَهَادَةُ
السَّمَاعِ عِنْدَهُمْ هِيَ الشُّهْرَةُ وَسَتَأْتِي، وَلَيْسَتْ هِيَ الشُّهْرَةَ عِنْدَنَا وَعَنْ مَالِكٍ: إنْ سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ أَوْ يَقْذِفُ رَجُلًا فَلْيَشْهَدْ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ، وَيَشْهَدُ فِي الْحُدُودِ بِمَا سَمِعَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ، فَقَدْ يَقُولُ الْمَقْذُوفُ: كَذَبْتَ لَمْ يَقْذِفْنِي إنَّمَا عَرَّضْتَ أَنْتَ بِقَذْفِي فَيَطْلُبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الْحِرْصَ عَلَيْهَا كَالْمُخْتَفِي لِيَحْمِلَهَا، وَلَا يَلِيقُ الِاخْتِفَاءُ بِالْفُضَلَاءِ وَالْعُقَلَاءِ لِتَحَمُّلِهَا، وَيَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَمَنْ أَجَازَهَا لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى تَحَمُّلِهَا، وَشَرْطُ مَنْ أَجَازَهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ضَعِيفًا أَوْ مَخْدُوعًا أَوْ خَائِفًا، وَعِنْدِي: أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُخْتَفِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ لِصَاحِبِهِ: مَاذَا عَلَيْكَ إنْ جِئْتَ بِكَذَا، فَيَقُولُ: لَكَ عَلَيَّ، أَوْ عِنْدِي كَذَا، فَيَسْمَعُ الْمُخْتَفِي قَوْلَ: لَكَ عَلَيَّ كَذَا، أَوْ لَكَ عِنْدِي كَذَا دُونَ كَلَامِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ يَرَاهُ وَيَرَى شَفَتَيْهِ حَالَ التَّكَلُّمِ وَهُوَ مُخْتَفٍ كَمَنْ يَنْظُرُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ مِنْ خِلَالِهِ.
وَفِي " الْأَثَرِ ": وَجُوِّزَتْ شَهَادَةُ سَامِعٍ لِمَنْ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يُقِرُّ بِمَا عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ، وَشَهَادَةٌ عَنْ شَهَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ أَشْهَدَهُ، وَقِيلَ: إذَا سَمِعَهُ يَشْهَدُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ بِمَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَقِيلَ: هُوَ إقْرَارٌ ثَابِتٌ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُقِرُّ أَوْ يَقُولُ أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ
كَذَا، فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ خِلَافٌ، وَإِنْ قَالَ: مَا أَشْهَدَنِي وَإِنَّمَا سَمِعْتُهُ يُقِرُّ خِيفَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالضَّمَانُ، وَعِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهَا شَهَادَةً وَلَوْ حَاكِيًا أَجْزَتْهُ التَّوْبَةُ.