شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٢

.............................

--------------------------------

فَصَاعِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا لَزِمَ مَنْ دُعِيَ وَلَوْ أَسَاءَ، وَلَا نَقُولُ: إنَّهُ آثِمٌ وَلَا غَارِمٌ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿كَاتِمُ الشَّهَادَةِ كَشَاهِدِ زُورٍ سَاكِتٍ عَنْ الْحَقِّ كَنَاطِقٍ بِالْبَاطِلِ﴾، وَمَنْ كَتَمَ شَهَادَةً كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَلِفَ الَّذِي بِهِ الشَّهَادَةُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ إلَيْهَا مَنْ اسْتَشْهَدَهُ بِهَا أَوَّلًا حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ وَقَدْ عَلِمَ بِهَا صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَنْفَعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ فَهُوَ كَاتِمُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ ضَامِنٌ.

قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ: وَشَاهِدُ الزُّورِ اتِّفَاقًا يَغْرَمُهْ فِي كُلِّ حَالٍ وَالْعِقَابُ يَلْزَمُهْ أَيْ يَغْرَمُ مَا أَتْلَفَ بِشَهَادَتِهِ، وَلَا شَيْءَ إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ لِأَنَّ عُقُوبَتَهُ تُوجِبُ الْخَوْفَ، فَلَا يَرْجِعُ شَاهِدٌ عَنْ شَهَادَةِ بَاطِلٍ أَوْ شَكٍّ إذَا أَرَادَ التَّوْبَةَ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاعْتَذَرَ بِالنِّسْيَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُضْرَبُ وَلَا يُحْبَسُ، وَفِي الضَّمَانِ خِلَافٌ، الصَّحِيحُ الضَّمَانُ، وَإِذَا زَوَّرَ وَرَجَعَ قَبْلَ الْحَدِّ فِي الزِّنَى فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَاهِدٍ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا: تَمْضِي شَهَادَتُهُ الْأُولَى لِأَهْلِهَا وَالْأَخِيرَةُ بَاطِلَةٌ﴾، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدٌ بِمَوْتٍ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ وَبَيْعِ مَالِهِ وَذِكْرِ مَا يُعْذَرُ بِهِ فَلَهُ مِنْ مَالِهِ مَا وُجِدَ وَثَمَنُ مَا بِيعَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يُعْذَرُ بِهِ رَجَعَ الْمَالُ حَيْثُ كَانَ، وَإِنْ شَهِدُوا بِالزِّنَى فَرُجِمَ فَوُجِدَ مَجْبُوبًا، فَقِيلَ: لَا يُحَدُّ بِقَذْفٍ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَائِلٍ لِمَجْبُوبٍ يَا زَانِي،

كَذَا قَالَ قَوْمُنَا، وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ الشُّهُودُ أَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَهُ أَنْ يُخَوِّفَهُمْ عُقُوبَةَ اللَّهِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعًا