الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٤...................................
---------------------------------
لِرَجُلٍ بِمَالٍ زُورًا فَحُكِمَ لَهُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: مَنْ شَهِدَ بِزُورٍ مَعَ شَاهِدَيْنِ أَوْ شُهُودٍ فَحُكِمَ بِهِمْ مَعًا ثُمَّ أَقَرَّ بِفِعْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ الْحُكْمِ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ حُكِمَ بِهِ وَتَأَخَّرَ مَعَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ، وَقِيلَ: الْكُلَّ، وَلَا تَجُوزُ التَّقِيَّةُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ لِأَنَّهَا فِعْلٌ، وَمَنْ شَهِدَ بِالْهِلَالِ زُورًا أَدَّبَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا يَرَى رَدْعًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَمَنْ بَانَ لَهُ خَطَأُ شَهَادَتِهِ أَوْ غَلَطُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ لِوَارِثِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ، وَلَا تَوْبَةَ إلَّا بِهِ، وَقِيلَ: إنْ أَحَلَّهُ ذُو الْحَقِّ صَحَّتْ وَفِي الْمُرْتَشِي عَلَى الزُّورِ شِدَّةٌ وَلَا تَوْبَةَ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ عَلَى مَنْ يَخَافُ مِنْهُ وَإِنْ عَلَى مَالِهِ، فَقِيلَ: ذَلِكَ عُذْرٌ حَتَّى يَأْمَنَ، وَقِيلَ: لَا عُذْرَ لَهُ، وَاخْتِيرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّقِيَّةُ لَا تَجُوزُ فِيهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ جَائِرًا، وَيَخَافُ الشَّاهِدُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَضُرَّهُ، فَإِنْ كَانَ يُودِيهَا إلَى عَادِلٍ فَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ أَدَائِهَا وَإِنْ كَانَ يُودِيهَا إلَى جَائِرٍ جَازَ لَهُ أَدَاؤُهَا وَلَزِمَهُ فَإِنْ جَارَ فَعَلَيْهِ وَإِنْ عَدَلَ فَلَهُ، وَقِيلَ: لَا إذَا لَمْ يَأْمَنْهُ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ، فَإِذَا أَمِنَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ بَاطِلًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَعِلْمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَالًا لَهُ وَمُعِينًا لَهُ عَلَى ظُلْمِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ
، وَلَا عَلَيْهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ إلَّا حَيْثُ يُقَامُ بِالْعَدْلِ وَيُظْهِرُ أَحْكَامَهُ، وَقِيلَ: يَشْهَدُ، وَاَللَّهُ يَحْفَظُهُ.