الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٥وَمَنْ رَابَهَا بَعْدَ تَحَمُّلِهَا فَهَلْ يَشْهَدُ بِهَا كَمَا عَلِمَ أَوْ لَا؟ أَوْ يَشْهَدُ وَيُخْبِرُ بِالرِّيبَةِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَلَا يُحْكَمُ بِهَا؟ أَقْوَالٌ.
-------------------
(وَمَنْ رَابَهَا بَعْدَ تَحَمُّلِهَا) مِثْلُ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا، ثُمَّ رَابَ أَنَّهَا عَلَى رِبًا أَوْ عَلَى حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ، وَيَنْضَمُّ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي عَنْ مُحَشِّي الْأَحْكَامِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْقِيقُ الْبَعْضِ وَتَرَدُّدُهُ فِي الْبَعْضِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، أَوْ أَنَّ مَالَهُ مُرِيبٌ عِنْدَهُ، وَالْمُعَامَلَةُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْعُقْدَةِ بِالْمُعَامَلَةِ، أَوْ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ أَخَذَ حَقَّهُ، (فَهَلْ يَشْهَدُ بِهَا كَمَا عَلِمَ) لِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ عَارِضَةٌ عَرَضَتْ لَهُ بَعْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، فَلَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ رَابَهَا قَبْلَ التَّحَمُّلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَدَاؤُهَا (أَوْ لَا) يَشْهَدُ بِهَا لِأَجْلِ الرِّيبَةِ الْآتِيَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَمْرِ لِأَنَّ الرِّيبَةَ تُجْتَنَبُ؟ وَلَا يُتَعَمَّدُ الدُّخُولُ فِيهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الشَّهَادَةِ أَشْهَدَ غَيْرَهُ (أَوْ يَشْهَدُ) أَدَاءً لِحَقِّ التَّحَمُّلِ بِلَا رِيبَةٍ، وَإِنَّمَا عَرَضَتْ بَعْدَ التَّحَمُّلِ (وَيُخْبِرُ بِالرِّيبَةِ) أَدَاءً لِحَقِّ ارْتِيَابِهِ وَنُصْحًا لِنَفْسِهِ وَلِلْحَاكِمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ يَأْثَمُ لِأَنَّهُ يُعْذَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُ بِالْعِلْمِ (وَهُوَ الْأَحْوَطُ)، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقَعُ الْحُكْمُ بِهَا لِأَنَّهُ يَشْهَدُ وَلَا يُخْبِرُ بِالرِّيبَةِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَقَعُ الْحُكْمُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا، (وَ) عَلَى الثَّالِثِ (لَا يُحْكَمُ بِهَا؟) أَيْضًا لِأَنَّهُ يُخْبِرُ الْحَاكِمَ بِارْتِيَابِهِ فِيهَا؟ (أَقْوَالٌ) وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: بَابٌ تَلْزَمُ الْحُقُوقُ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ، وَتَفْسِيرُ الرَّيْبِ بِمَا ذَكَرْتُهُ هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُحَشِّي الشَّيْخِ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ أَبِي زَكَرِيَّاءَ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الشَّاهِدَ تَحَقَّقَ