الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٦........................
-----------------------
الْبَعْضَ وَتَرَدَّدَ فِي الزَّائِدِ فَيَشْهَدُ بِمَا تَحَقَّقَ وَيَتْرُكُ الزَّائِدَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَوَّزَهَا فِي " الدِّيوَانِ " حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَيْقَنُوا بَعْضَ الدَّيْنِ وَلَمْ يُوقِنُوا بِبَعْضٍ آخَرَ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْقَنُوهُ، وَلَعَلَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ يَعْنِي أَبِي زَكَرِيَّاءَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَأَمَّا لَوْ ارْتَابَ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهَا شَيْئًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْرِيَ فِيهَا خِلَافٌ وَقَدْ جَزَمَ فِي " الدِّيوَانِ " بِعَدَمِ جَوَازِهَا حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا إلَّا كَمَا أَخَذُوا الشَّهَادَةَ، وَإِنْ تَشَاكَلَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ أَوْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِمْ طُولُ الْأَجَلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ فَلَا يَشْهَدُونَ وَلَا يَشْتَغِلُونَ بِقَوْلِ الْخَصْمِ فِي ذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشُّهُودِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَشْتَغِلُونَ بِقَوْلِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَقْتَدِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَيْقَنُوا بِبَعْضِ الدَّيْنِ وَتَشَاكَلَ عَلَيْهِمْ الْبَعْضُ الْآخَرُ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، أَقُولُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: " ﴿أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ " عِلَّةُ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ، أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ إحْدَاهُمَا إنْ ضَلَّتْ الشَّهَادَةَ بِأَنْ نَسِيَتْهَا ذَكَّرَتْهَا الْأُخْرَى إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ ظَاهِرٌ أَنَّ الْآيَةَ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَدِ فِي النِّسَاءِ أَعْنِي فِي كَوْنِ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ كَلَامُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ.
وَفِي " التَّاجِ ": إنْ نَسِيَ وَذَكَّرَهُ مَنْ لَا يَشُكُّ فِي قَوْلِهِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ بِنَفْسِهِ، قُلْتُ: إنْ ذَكَّرَهُ غَيْرُهُ فَرَجَعَ إلَيْهِ مَا عَلِمَهُ قَبْلُ أَدَّى،
وَأَمَّا أَنْ يُقَلِّدَهُ فِيمَا قَالَ وَيَتَّبِعَهُ فَلَا، وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِحَقٍّ كَدَيْنٍ وَلَمْ يُحَقِّقُوا مِقْدَارَهُ أَوْ عَدَدَهُ، فَمَذْهَبُنَا إلْغَاءُ تِلْكَ الشَّهَادَةِ وَتَحْلِيفُ الْمُنْكِرِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ، وَلَهُ قَوْلٌ