شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٨

وَمَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ أَنَّهُ بَاعَ مَعْلُومًا مِنْ مَالِهِ مُعَيَّنٍ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ عَلَى وَجْهٍ جَازَ الْإِقْرَارُ مَعَهُ شَهِدَ لَهُ بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ إنْ جَحَدَ.

-------------------------------

يَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُ الْأَدَاءِ لِوَجْهٍ ظَاهِرٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ فَائِدَتَهَا تَظْهَرُ بِالْأَدَاءِ، فَإِنْ لَمْ تُؤَدَّ فَهِيَ كَالْعَدَمِ، فَاعْتُبِرَ زَمَانُ الْأَدَاءِ زَمَانَ التَّحَمُّلِ، فَتُقْبَلُ مِمَّنْ تَحَمَّلَهَا فَنَافَقَ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ أَوْ بَلَغَ تَحَمَّلَهَا وَبَلَغَ أَوْ أُعْتِقَ فَأَدَّاهَا، فَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ وَزَالَ فَأَدَّاهَا جَازَ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: كُلُّ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِمَانِعٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ زَوَالِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْبَلُ وَلَوْ رُدَّتْ إذَا زَالَ الْمَانِعُ؛ لِأَنَّ رَدَّهَا فُتْيَا لَا حُكْمٌ، وَالْأَدَاءُ هُوَ إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ.

(وَمَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ أَنَّهُ بَاعَ) شَيْئًا (مَعْلُومًا مِنْ مَالِهِ) بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يَعْلَمُهُ السَّامِعُ بِالْبَتِّ أَوْ بِالصِّفَةِ لِإِنْسَانٍ (مُعَيَّنٍ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ) أَوْ أَصْدَقَهُ لِفُلَانَةَ أَوْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَكْرَاهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذَهُ ثَمَنًا لِلشُّفْعَةِ أَوْ ثَمَنًا لِمَا بَاعَ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ قَبَضَ قَرْضَهُ أَوْ أَسْلَمَهُ أَوْ أَخَذَهُ فِي السِّلْمِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ (عَلَى وَجْهٍ جَازَ الْإِقْرَارُ مَعَهُ)، الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِوَجْهٍ لَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْإِقْرَارُ كَالْإِكْرَاهِ وَالْحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ وَسُكْرٍ وَنَوْمٍ (شَهِدَ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إلَى أَحَدٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ (لَهُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى مَعْلُومٍ مِنْ قَوْلِهِ لِمَعْلُومٍ (بِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى مَعْلُومٍ مِنْ قَوْلِهِ: بَاعَ مَعْلُومًا (عَلَى الْمُقِرِّ)، بِكَسْرِ الْقَافِ، (إنْ جَحَدَ) مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُعَايِنْ الْحَوْزَ وَالْقَبُولَ فِي الْهِبَةِ أَوْ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ فَرْعُ الْقَبُولِ وَالْحَوْزِ، وَيَتَبَادَرَانِ مِنْهُ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْقَوْلُ وَالْحَوْزُ وَلَمْ يُوجَدَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ لَا خِيَارَ لَهُ، بَلْ الْخِيَارُ لِلْمُخْرَجِ إلَيْهِ فَقَطْ يُقْبَلُ أَوْ