شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٩

وَكَذَا مُقِرٌّ لِأَحَدٍ بِشِرَاءِ مَعْلُومٍ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا مِنْ ثَمَنٍ يَشْهَدُ لِلْبَائِعِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ إنْ جَحَدَ.

----------------------------------

يُرَدُّ، وَاسْتَظْهَرَ الْمُحَشِّي أَبُو سِتَّةَ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ حَتَّى يُثْبِتَ الْقَبُولَ وَالْقَبْضَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ مِلْكِهِ مَعَ قَبُولِ الْمُخْرَجِ إلَيْهِ وَقَبْضِهِ حُكِمَ بِلَا إشْكَالٍ كَمَا وَقَعَ بِجِرْبَةِ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِأَوْلَادِهِ وَكَتَبَ بِيَدِهِ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُمْ كَذَا وَقَبِلُوهُ وَقَبَضُوا فَحَكَمُوا بِلُزُومِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ وَهَبَ وَأَنَّهُمْ قَبِلُوا وَقَبَضُوا لَا مِنْ قَبِيلِ شَهَادَةِ الْمَرْءِ عَلَى مَا وَهَبَ أَوْ بَاعَ لِأَنَّهَا

تُمْنَعُ إذَا شَهِدَ لِمَنْ خَرَجَ ذَلِكَ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِهِ.

(وَكَذَا) (مُقِرٌّ لِأَحَدٍ بِشِرَاءِ) شَيْءٍ (مَعْلُومٍ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا مِنْ ثَمَنٍ يَشْهَدُ لِلْبَائِعِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ إنْ جَحَدَ) ذَلِكَ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَذَلِكَ مِنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِأَنَّهُ شَهِدَ وَلَمْ يُدْعَ لِلشَّهَادَةِ وَلَمْ يُسْتَشْهَدْ وَهِيَ جَائِزَةٌ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اعْتَرَفَ بِثُبُوتِ الْأَمْرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ بِثُبُوتِهِ مِنْ جَانِبِهِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُخْبَرُ الْمَشْهُودُ لَهُ لِيُقْبَلَ أَوْ يُرَدَّ، وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ إمَّا بِاخْتِفَاءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَقْسَامٌ يَخْتَفِي بِأَمْرِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَعِلْمِهِ أَوْ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَوْ بِعِلْمِهِ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ، وَإِمَّا بِظُهُورٍ وَحُضُورٍ، فَإِذَا عَلِمَ بِشَهَادَتِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ السَّمَاعِ ذُو الْحَقِّ وَنَسِيَهَا أَوْ غَلِطَ بِهَا، وَعَلِمَ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ ذُو الْحَقِّ عَلَى اسْتِشْهَادِهِ أَوْ لَمْ يُبَلَّغْ ذُو الْحَقِّ بِهَا، فَلَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَسْكُتَ بَلْ يَقُولُ لِذِي الْحَقِّ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ لِلْقَاضِي أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدِي مَنْفَعَةً، فَيَقُولُ: أَخْبِرْ بِهَا فَيُخْبِرُ وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ تَمْهِيدًا لِأَدَائِهَا وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا لَزِمَهُ مَا تَلِفَ عِنْدَ اللَّهِ وَبِأَدَائِهَا يَكُونُ خَيْرَ الشُّهُودِ وَهُوَ إفْرَادٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: