شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٣

وَإِنْ كَانَتْ لِاثْنَيْنِ عِنْدَ نَاسٍ شَهِدُوا بِهَا بِمَحْضَرِهِمَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُمْ لِوَاحِدٍ عَلَى مُتَعَدِّدٍ فَلَا يَشْهَدُونَ بِمَا لَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ

-------------------------

فَالدِّيَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِصَاصُ لِأَشْهَبَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ فَفِي غُرْمِ الْمَالِ وَالدِّيَةِ قَوْلَانِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لَا عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.

(وَإِنْ كَانَتْ) شَهَادَةٌ (لِاثْنَيْنِ) أَوْ لِأَكْثَرَ (عِنْدَ نَاسٍ شَهِدُوا بِهَا) أَيْ أَدَّوْهَا (بِمَحْضَرِهِمَا) إذْ كَانَتْ لِاثْنَيْنِ وَبِمَحْضَرِهِمْ كُلِّهِمْ أَيْضًا إنْ كَانَتْ لِأَكْثَرَ (فَقَطْ) لَا بِمَحْضَرِ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْكُلِّ وَلَوْ رَضِيَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لِئَلَّا تَقَعَ مَضَرَّةٌ أَوْ مَكْرٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَلَوْ رَضِيَ الْكُلُّ لَجَازَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا دَعَاهُمْ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ أَصْحَابُ الْحَقِّ، وَأَمَّا إنْ دَعَاهُمْ لِتَحَمُّلِهَا وَاحِدٌ فَصَاعِدًا وَأَقَرَّ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَلِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا فَلَهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهَا بِحَضْرَةِ مَنْ دَعَاهُمْ لِتَحَمُّلِهَا وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَصْحَابُهَا كُلُّهُمْ، وَلَا تُجْزِئُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ يُؤْخَذُ كُلُّهُ بِذَلِكَ، وَيَكُونُ بِيَدِ الدَّاعِي إلَى تَحَمُّلِهَا، وَمَنْ أَجَازَ التَّجَزِّي فِي الشَّهَادَةِ أَجَازَ لَهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهَا بِمَحْضَرِ بَعْضٍ فَقَطْ وَلَوْ دَعَوْهُمْ كُلَّهُمْ لِتَحَمُّلِهَا، وَإِنْ غَابَ بَعْضُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ الْحَاكِمُ، وَبَعْدَ إعْرَاضِهِمْ أَجَازَ أَدَاءَهَا لِمَنْ حَضَرَ، وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ.

(وَإِنْ كَانَتْ) شَهَادَةٌ (عِنْدَهُمْ) أَوْ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ اثْنَيْنِ (لِوَاحِدٍ) أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (عَلَى مُتَعَدِّدٍ فَلَا يَشْهَدُونَ) لَا نَافِيَةٌ فِي مَعْنَى النَّاهِيَةِ، أَوْ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدُوا (بِمَالِهِ) أَيْ بِمَا لِلْوَاحِدِ، وَكَذَا بِمَا لِاثْنَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ (عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْمُتَعَدِّدِ إنْ كَانَ اثْنَيْنِ، وَلَا عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا حُضُورِ الْبَاقِي (فَقَطْ) لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَحَمَّلُوهَا عَلَى الْبَعْضِ فَقَطْ بَلْ عَلَى الْكُلِّ، وَهِيَ كَالْأَمَانَةِ فَلْتُؤَدَّ كَمَا تُحُمِّلَتْ، وَلِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ مَنْ تُؤَدَّى عَلَيْهِ بِلَا حَضْرَةِ الْبَاقِي إلَّا إنْ