الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٧فِي الْخَبَرِ وَالتُّهْمَةِ كَالتَّزْكِيَةِ وَالتَّجْرِيحِ. وَمَنْ أَخَذَهَا بِبَتَاتٍ شَهِدَ بِهَا كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَصْلَ أَرَاهُ الْمُودِعُ إيَّاهُ، وَإِلَّا فَالْوَقْفُ.
-----------------------------
أَيْ وَمَنَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاسْتِيدَاعَ (فِي الْخَبَرِ) بِأَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عِنْدَ رَجُلٍ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الْخُصُومَةِ أَوْ مِمَّا لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا فَلَا يُودِعُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ؟ فَإِنْ أَوْدَعَهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ وَلَمْ يَبْطُلْ عَنْهُ، فَفِي الدِّيوَانِ ": النَّقْلُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَشْهُورِ الْهِلَالِ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَقِيلَ: النَّقْلُ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْمَشْهُورُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَأْخُذَ الْأُمَنَاءُ عَنْ أَهْلِ الْمَشْهُورِ، وَيَشْهَدُوا بِذَلِكَ إذَا أَخَذُوهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ، وَرَخَّصَ وَلَوْ أَخَذُوهُ بَعْدَهَا (وَالتُّهْمَةِ) بِأَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَمِينٌ اتَّهَمَ إنْسَانًا فِي تَعْدِيَةٍ عَلَى مَالِ أَحَدٍ أَوْ نَفْسِهِ فَلَا يُودِعُ تُهْمَةً كَذَلِكَ أَوْ شَهِدَ أَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ أَخَذَهُ فِي التُّهْمَةِ فَلَا يُودِعُ ذَلِكَ كَذَلِكَ (كَالتَّزْكِيَةِ وَالتَّجْرِيجِ) بِأَنْ يُزَكِّيَ الْأَمِينُ إنْسَانًا أَوْ يُجَرِّحَهُ أَوْ يَشْهَدَ لَهُ قَدْ زُكِّيَ أَوْ جُرِّحَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَا يُودِعُ تَزْكِيَتَهُ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: وَالتَّزْكِيَةُ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ اخْتَارَ الْكَافَ لِذِكْرِهِ التُّهْمَةَ قَبْلَهُ، وَالتُّهْمَةُ تُشْبِهُ التَّجْرِيحَ وَيَسْتَحْضِرُ بِهَا ضِدَّهَا وَهُوَ التَّزْكِيَةُ.
(وَمَنْ أَخَذَهَا) أَيْ شَهَادَةَ الْإِيدَاعِ (بِبَتَاتٍ شَهِدَ بِهَا) عِنْدَ الْحَاكِمِ (كَذَلِكَ) بِبَتَاتٍ بِأَنْ يَعْرِفَ الْأَصْلَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ كَمَا يَعْرِفُهُ الشُّهُودُ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَصْلَ أَرَاهُ الْمُودِعُ إيَّاهُ) عِنْدَ الِاسْتِيدَاعِ لِيَشْهَدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْبَتَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُوَرِّهِ عِنْدَ الِاسْتِيدَاعِ فَأَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُحَاكَمَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ جَازَ، وَقِيلَ: لَا (وَإِلَّا) يُرِهِمْ (فَالْوَقْفُ) هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ؟ وَمَعَ هَذَا الْوَقْفِ