شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٨

وَيُبَيِّنُ عَبْدٌ ادَّعَى عِتْقًا مِنْ رَبِّهِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ طَلَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَجَدَ يَمِينًا مِنْهُ وَمُنِعَ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ لِأَجَلِ الْحَاكِمِ.

-------------------------------

كَانَ يُحَلِّفُ بِالطَّلَاقِ، فَمِنْ أَيْنَ أَخَذَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ، وَذَلِكَ فِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ الْمَظْلُومِ وَدَفْعِ الْحِيَلِ وَالْمَكْرِ لَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ شَرْعًا، فَإِنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ مَمْنُوعٌ أَوْ مَكْرُوهٌ لِمَا وَرَدَ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ، وَالْعُقُوبَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ تَكْرِيرٌ لَهَا، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَلَعَلَّ مُجِيزَ ذَلِكَ أَجَازَهُ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الْمَضَرَّتَيْنِ، كَذَا قِيلَ.

(وَيُبَيِّنُ عَبْدٌ ادَّعَى عِتْقًا مِنْ رَبِّهِ) وَأَنْكَرَ رَبُّهُ (وَلَا يُمْنَعُ مِنْ طَلَبِهِ) أَيْ مِنْ طَلَبِ الْبَيَانِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: يُبَيِّنُ، وَلَوْ بِسَفَرٍ، وَإِنْ خِيفَ هُرُوبُهُ بِسَفَرٍ فَلِيُعْطِ ضَمِينًا، وَقَالَ قَوْمُنَا: إذَا حَلَّفَ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ كَانَ بَائِنًا لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ، وَلَا تَجِدُهَا هِيَ إنْ اتَّفَقَا وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْبَائِعُ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ لِلْفَصْلِ، وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لِلدَّاعِي إلَى ذَلِكَ فَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَائِنٌ، إلَّا إنْ نَوَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ غَيْرُ بَائِنٍ، وَلَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ إذَا طَلَّقَ بِلِسَانِهِ أَنَّهُ غَيْرُ بَائِنٍ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ الْبَيَانَ لِأَجَلٍ يُؤَجِّلُهُ الْحَاكِمُ (وَجَدَ يَمِينًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَبِّهِ يَحْلِفُ: إنِّي لَمْ أُعْتِقْهُ وَأَنَّهُ عَبْدٌ (وَمُنِعَ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ) بِوَجْهٍ مَا (لِأَجَلِ الْحَاكِمِ) أَيْ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ لِلْبَيَانِ، فَإِنْ مَضَى وَلَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ، وَكُلُّ أَجَلٍ أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ وَتَبَيَّنَ عُذْرٌ فِي حَقِّ مَنْ لَزِمَهُ الْبَيَانُ لِلْأَجَلِ، فَإِنَّهُ يُعْذِرُ وَيُؤَجِّلُ لَهُ آخَرُ، وَهَكَذَا بِلَا حَدٍّ.