شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٦

وَإِنْ لَمْ يُعْطِ بَعْدَهُ سُجِنَ لِأَدَاءٍ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجَوَابِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ.

-------------------------

أَنْ يُؤَدِّيَهُ لِلْمُدَّعِي (وَإِنْ لَمْ يُعْطِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ (سُجِنَ) إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا عُسْرَةٍ، وَلَا حَدَّ لِسَجْنِهِ إلَّا الْأَدَاءَ كَمَا قَالَ (لِأَدَاءٍ) أَيْ إلَى الْأَدَاءِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ذُو عُسْرَةٍ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ السِّجْنِ، أَوْ حَدَثَتْ لَهُ الْعُسْرَةُ بَعْدَ السِّجْنِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ (وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجَوَابِ) فِيمَا يَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْجَوَابِ (أُجْبِرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَوَابِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ مِنْ أَعْوَانِهِ أَوْ مِمَّنْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِضَرْبِهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِهِ أَوْ بِالسَّجْنِ أَوْ بِهِمَا، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِنَا، وَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ أَعَزُّ مَالِهِ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِيَرْتَدِعَ، خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ: وَقَدْ مَرَّ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ بَيَانٌ لِلْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْجَوَابِ بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ قَضَى الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِي بِلَا بَيَانٍ وَلَا يَمِينٍ، وَقِيلَ: يَقْضِي لَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ، وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ

فِي الدِّيوَانِ مَعَ زِيَادَةٍ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَنْ أَبَى إقْرَارًا وَإِنْكَارَا لِخَصْمِهِ كَلَّفَهُ إجْبَارًا فَإِنْ تَمَادَى فَلِطَالِبٍ قَضَى دُونَ يَمِينٍ أَوْ بِهَا وَذَا ارْتَضَى وَسَوَاءٌ قَالَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ، أَوْ قَالَ: لَا أَقُولُ نَعَمْ وَلَا لَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ، وَلَوْ أَفْهَمَ الْإِنْكَارَ كَقَوْلِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ: أَلَكَ كَذَا عَلَيَّ؟ أَوْ سَكَتَ، إنْ قَالَ لَا حَقَّ لَكَ عِنْدِي؛ فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يُقْنَعُ مِنْهُ بِذَلِكَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ، وَإِنْ فَرَّ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ وَلَا تُسْمَعُ لَهُ بَيِّنَةٌ