شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٧

.......................

--------------------

بَعْدُ، وَإِنْ قَرَّ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَنْفَذَ عَلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْإِمْهَالِ لَهُ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَنْ أَلَدَّ فِي الْخِصَامِ وَانْتَهَجْ نَهْجَ الْفِرَارِ قَبْلَ إتْمَامِ الْحِجَجْ يَنْفُدُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ الْحُكْم قَطْعًا لِكُلِّ مَا بِهِ يَخْتَصِمْ وَغَيْرُ مُسْتَوْفٍ لَهَا إنْ اسْتَتَرْ لَمْ تَنْقَطِعْ حُجَّتُهُ إذَا ظَهَرْ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ يَمْضِي بَعْدَ تَلَوُّمٍ لَهُ مَنْ يَقْضِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ إذَا أَرْسَلَهُ الْمُدَّعِي إلَى الْحَاكِمِ لِيُجِيبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ وَاجِبٌ﴾، وَالْكِتَابُ الَّذِي يَطْلُبُ الْمُدَّعِي خَصْمَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ يُسَمَّى عِنْدَ الْمُوَثِّقِينَ بِالتَّوْقِيفِ، لِكَوْنِ الطَّالِبِ الَّذِي أَمْلَاهُ عَلَى كَاتِبِهِ يُوقِفُ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبَ وَيَطْلُبُهُ بِالْجَوَابِ عَنْهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، وَيُسَمَّى أَيْضًا بِالْمَقَالِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْكَتْبُ يَقْتَضِي عَلَيْهِ الْمُدَّعِي مِنْ خَصْمِهِ الْجَوَابَ تَوْقِيفًا دُعِي أَيْ سُمِّيَ، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْجَوَابِ فِي الْحِينِ فِيمَا سَهُلَ وَظَهَرَ لِلتَّأَمُّلِ، وَمَا كَثُرَتْ فُصُولُهُ

وَصَعُبَ التَّأَمُّلُ فِيهِ أَجَازَ الْحَاكِمُ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْجَوَابِ إلَى أَجَلٍ بِحَسَبِ نَظَرِهِ، وَيَكْتُبُ ذَلِكَ وَيُعْطِي الْكِتَابَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُدَّعِي فَلِيُعْطِهِ يَنْظُرْهُ وَيَرُدَّهُ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَا يَكُونُ بَيِّنًا إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الْحِينِ بِالْإِجْبَارِ يَجِبْ وَكُلُّ مَا افْتَقَرَ لِلتَّأَمُّلِ فَالْحُكْمُ نَسْخُهُ وَضَرْبُ الْأَجَلْ.