شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٣

...........................

--------------------------

بِمَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ، وَلَمْ يَفْتَحْهُ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُحْضِرْ الْمُصْحَفَ وَحَلَفَ بِهِ، أَوْ رَفَعُوا الْمُصْحَفَ عَلَى الرِّمَاحِ فَجَازُوا تَحْتَهُ عَلَى الْحَلِفِ فَلَا يَمِينَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْمَانٌ وَإِذَا وَجَبَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُهُ عَلَى الْيَمِينِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَحْبِسُهُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي فِي الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ التَّعْدِيَةِ، وَأَمَّا التَّعْدِيَةُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَذَا كُلِّهِ فَيَكُونُ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذَا كُلِّهِ.

وَإِذَا جَحَدَ رَجُلٌ مَا عَلَيْهِ فَحَلَفَ بِالْمُصْحَفِ ثُمَّ تَابَ فَلْيَغْرَمْ وَيُكَفِّرْ يَمِينَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ فَحَلَفَ ثُمَّ ذَكَرَ فَتَابَ ا هـ؛ وَقَوْلُهُمْ: فَتَابَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِسْيَانَ حُقُوقِ الْعِبَادِ لَا يُعْذَرُ فِيهِ، قَالُوا: وَإِنْ نَزَعَ لَهُ مَنْ حَلَّفَهُ الْيَمِينَ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْلِفَ بِالْمُصْحَفِ وَلَوْ كَانَ مُحِقًّا، لِأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ حَلَفَ بِهِ وَلَوْ كَانَ صَادِقًا يَبْقَى مِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الْإِنَاءِ مِنْ اللَّبَنِ ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِالْمُصْحَفِ وَلَا بِالْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، بَلْ يَحْلِفُ بِاسْمِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، مِثْلُ: وَاَللَّهِ، وَالْقَاهِرِ، وَالْمُنْتَقِمِ، وَالْجَبَّارِ، وَجَلَالِ اللَّهِ، وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ، وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الشَّدِيدُ الْعِقَابُ الْمُنْتَقِمُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ بِحَسَبِ نَظَرِ الْحَاكِمِ، وَمِثْلُ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الضَّارُّ النَّافِعُ إلَخْ مَا مَرَّ، وَيَتَلَفَّظُ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.