شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٤

..........................

-----------------------

وَكَانَ أَهْلُ عُمَانَ يُحَلِّفُونَ الْمُنْكِرَ، وَيَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ: قُلْ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْمُقْتَدِرُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ مُنْشِئُ السَّحَابَ، وَمُنَزِّلُ الْكِتَابَ، قَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ، مَاحِي الْآثَارَ وَبَاتِرُ الْأَعْمَارَ، قَاصِمُ الْجَبَابِرَةِ وَمُدَمِّرُ الْفَرَاعِنَةِ وَالْأَكَاسِرَةِ، الَّذِي يَأْخُذُ مَنْ حَلَفَ بِاسْمِهِ كَاذِبًا أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، مَا عَلَيَّ لِهَذَا الرَّجُلِ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتُ حَانِثًا فِي ذَلِكَ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ الْحَانِثِينَ بِنَكَالِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، وَجَدْتُ مَنْقُولًا مِنْ خَطِّ الْفَاضِلِ ابْنِ الشَّيْخِ خَمِيسِ بْنِ سَعِيدٍ الْعُمَانِيِّ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ " وَابْنُهُ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ نَاصِرُ بْنُ خَمِيسِ بْنِ سَعِيدٍ، جَاءَ إلَى " جِرْبَةَ " وَقَعَدَ فِيهَا أَيَّامًا وَكَتَبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ.

وَيَحْلِفُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ حَيْثُ مَا اتَّفَقَ صَاحِبُ الْيَمِينِ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مُتَّكِئًا، وَلَا يَشْتَرِطُ سَاجِدًا وَنَحْوَهُ، وَلَا زَمَانَ فِيمَا قَلَّ وَلَا فِيمَا كَثُرَ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَيَحْلِفُ فِي مَوْضِعٍ قَضَى عَلَيْهِ فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمِنْبَرَ وَلَا الْجَامِعَ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ قَائِمًا مُسْتَقْبِلًا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عِنْدَ مِنْبَرِهِ، وَقِيلَ: عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ قَائِمًا بِلَا شَرْطِ اسْتِقْبَالٍ، وَتَخْرُجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ لَيْلًا فِيمَا لَهُ شَأْنٌ، وَأَمَّا مَا دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ، وَسَوَاءٌ الْمُوَحِّدُ وَالْمُشْرِكُ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَأَعْلَى تُقْتَضَى فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَيْمَانُ الْقَضَا وَمَا لَهُ بَالٌ فَفِيهِ تُخْرَجْ إلَيْهِ لَيْلًا غَيْرَ مَنْ تَبَرَّجْ وَقَائِمًا مُسْتَقْبِلًا يَكُنْ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ عِنْدَهُ الْيَمِينْ