شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٠

فَأَمْسِكْهُ لِي فَيَسْتَرِدُّهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ أَقَرَّ اسْتَأْدَاهُ بِمَا أَقَرَّ وَحَلَّفَهُ لِطَالِبِهِ مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَحَلَّفَهُ إنْ جَحَدَ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ بَيَانٌ وَرَدٌّ أَيْضًا،

---------------------------

أَيْ أَخَذَ وَلَمْ يَرْدُدْ إلَيَّ، أَوْ أَخَذَ وَلَمْ يَأْتِنِي بِهِ كَمَا أَمَرْتُهُ أَوْ أَخَذَ فَلَمْ يَقْضِ مَا أَمَرْتُهُ بِهِ، وَسَوَاءٌ ادَّعَى مَجْهُولًا

كَذَا وِعَاءً مَعْلُومًا (فَأَمْسِكْهُ) - بِكَسْرِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ - أَيْ فَاقْبِضْهُ (لِي) مِنْهُ أَيُّهَا الْحَاكِمُ، أَوْ بِفَتْحِهِمَا أَيْ فَمَنَعَهُ مِنِّي حَالَ كَوْنِهِ لِي، أَوْ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ (فَيَسْتَرِدُّهُ) جَوَابًا.

(وَعَلَى هَذَا) الِاسْتِرْدَادِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: وَعَلَى هَذَا (فَإِنْ أَقَرَّ) بِمَا ادَّعَاهُ الطَّالِبُ (اسْتَأْدَاهُ) أَمَرَهُ الْحَاكِمُ (بِ) أَدَاءِ (مَا أَقَرَّ) بِهِ الْتِزَامًا لِمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ (وَحَلَّفَهُ لِطَالِبِهِ مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَحَلَّفَهُ إنْ جَحَدَ) مَا ادَّعَاهُ الطَّالِبُ أَصْلًا مِنْ كَوْنِهِ أَعْطَاهُ مِفْتَاحَ بَيْتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْهُ، أَوْ طَلَبَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمِفْتَاحَ، أَوْ أَنَّهُ أَعْطَاهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ (وَلَا يَصِحُّ فِيهِ بَيَانٌ) لِأَنَّهُ دَخَلَ وَحْدَهُ، فَلَوْ دَخَلَ مَعَ غَيْرِهِ وَرَأَوْا مَا أَخَذَ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ كَذَا لِشُهُودٍ لَصَحَّ الْبَيَانُ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: فِيهِ، لِلشَّيْءِ الْمُدَّعَى أَوْ لِمَا ذُكِرَ (وَ) لَا (رَدٌّ أَيْضًا) لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا فَلَا يُطَالِبُهُ بِالْبَيَانِ، وَوَجْهُ جَهْلِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَالَ: أَنْ يُقْرِضَ مِنْهُ حَاجَتَهُ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ مَجْهُولَةٌ، بَلْ إذَا قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ أَخَذْتَ مِنْ مَالِي كَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ حَلَّفَهُ إنْ طَلَبَ الْخَصْمُ تَحْلِيفَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيَانَ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ، فَلَوْ ادَّعَى عَدَدًا أَوْ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَعْطَيْتُهُ الْمِفْتَاحَ لِيَأْخُذَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِي قَرْضًا لَصَحَّ الْبَيَانُ وَطُولِبَ الْخَصْمُ فِيهِ، وَصَحَّ رَدُّ الْيَمِينِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَيَانُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ مَثَلًا: إنِّي تَرَكْتُ فِي بَيْتِي عِشْرِينَ وَلَمَّا أَعْطَيْتُهُ الْمِفْتَاحَ وَجَدْتُ فِيهِ عَشَرَةً فَقَدْ أَخَذَ مِثْلَهَا لَدَخَلَ فِي الْعُمُومِ.