شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٨٦

................................. ز

---------------------------

عَلَى دُخُولِ الْحَبْسِ إنْ أَبَى، وَقِيلَ: لَا يَجْبُرُ الْحَاكِمُ عَلَى أَدَاءِ الْمُعَامَلَةِ، وَلَكِنْ يَأْمُرُ الْمِدْيَانَ بِالْأَدَاءِ.

وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي أَجَّلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ كَانَ حَضَرِيًّا، وَسَبْعَةً إنْ كَانَ بَدْوِيًّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ مُطَوِّلًا، وَقِيلَ: يُؤَجِّلُ لَهُمَا مَا رَأَى فَإِذَا بَلَغَ الْأَجَلُ وَلَمْ يَغْرَمْ حَبَسَهُ إلَّا إنْ عَلِمَهُ مُعْسِرًا مَعَ اجْتِهَادٍ وَإِنْصَافٍ فَيَزِيدُ لَهُ فِي الْأَجَلِ، وَمَنْ حَضَرَ مَا يُؤَدِّي فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَى مُطْلَقِ الْأَدَاءِ إلَّا إنْ قَامَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهِ بِعَيْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ أَوْ الْجَمَاعَةِ اتِّخَاذُ مَوْضِعٍ لِلْحَبْسِ فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ بِحَيْثُ لَا يَخَافُ أَنْ يُكْسَرَ بِشِرَاءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ بِعَطِيَّةٍ، وَلَا يُجْعَلُ فِي مَوْضِعِ مَاءٍ أَوْ طِينٍ أَوْ مِلْحٍ، وَيُحْفَرُ عَلَى مَا رَأَوْا طُولًا وَعَرْضًا وَيُبْنَى عَلَيْهِ بَيْتٌ وَيُجْعَلُ لَهُ بَابٌ وَقُفْلٌ وَمِفْتَاحٌ لِئَلَّا يَخْرُجَ، وَحَارِسٌ أَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ الْحَبْسُ زَادُوا حَبْسًا آخَرِ أَوْ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَيُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ وَالْإِمَاءِ حَبْسٌ، وَلِلرِّجَالِ حَبْسٌ، وَلِلْخَنَاثَى حَبْسٌ، إنْ كَانُوا، وَقِيلَ: يُحْبَس كُلُّ خُنْثَى وَحْدَهُ وَلَا يُحْبَسُ جِنْسٌ فِي حَبْسِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وَتُحْبَسُ حَامِلٌ فِي مَوْضِعٍ وَاسِعٍ كَالدَّارِ لِئَلَّا يُضَرَّ حَمْلُهَا، وَتُحْبَسُ الْمُرْضِعُ فِي

وَاسِعٍ لَا يَضُرُّ رَضِيعَهَا إنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا وَلَمْ تَجِدْ مُرْضِعًا، وَإِنْ اسْتَغْنَى أَوْ وَجَدَتْ مُرْضِعًا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ خَافَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بَاتَتْ عِنْدَ الْأَمِينَةِ أَوْ زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ الْأَمِينَةُ، وَتَحْلِفُ أَنْ تَرْجِعَ إذَا أَصْبَحَتْ إلَى السِّجْنِ، وَإِنْ حُبِسَتْ وَظَهَرَ فِيهَا حَمْلٌ أُخْرِجَتْ إلَى وَاسِعٍ لَا يَضُرُّ بِحَمْلِهَا، وَلَا تُحْبَسُ الْمَرْأَةُ فِي الْخِطَّةِ وَلَا فِي مَوْضِعٍ تَخَافُ فِيهِ أَوْ يَصِلُ إلَيْهَا مَنْ يَضُرُّهَا، وَجَازَ الْحَبْسُ فِي جُبٍّ أَوْ بِئْرٍ لَا مَاءَ فِيهِمَا، أَوْ مَطْمُورَةٍ أَوْ غَارٍ أَوْ بَيْتٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فَلْيَرْبِطُوا فِي الْحَدِيدِ،