شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وَقِيلَ إنْ كَانَتْ مُثْمِرَةً بِالْفَعْلِ. وَلَا يَصْطَحِبُ فِي الذَّهَابِ إلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ وَلْيَحْذَرْ مِنْ الْمُلَاقَاةِ إنْ أَمْكَنَ. وَلْيَذْكُرْ الْوِرْدَ الْمَعْلُومَ

-------------------------------------

الْحُدُوثِ فِي جِهَةِ الْمَعْنَى.

(وَقِيلَ إنْ كَانَتْ مُثْمِرَةً بِالْفَعْلِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ، فِي مِثْلِ هَذَا مِمَّا هُوَ مُقَابِلٌ لِلْإِمْكَانِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الثَّمَرَةُ بِحَدِّ الِانْتِفَاعِ احْتِرَامًا لَهَا؛ إذْ تَصِيرُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَمْتَنِعُ حَتَّى تَصِيرَ بِحَدِّ الِانْتِفَاعِ فَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ احْتِرَامًا لَهَا وَلِئَلَّا تَفْسُدَ عَنْ آكِلِهَا، فَلَوْ قُضِيَتْ الْحَاجَةُ تَحْتَهَا وَسُتِرَتْ بِحَيْثُ لَا تُلَاقِيهَا الثَّمَرَةُ فَلَا بَأْسَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

(وَلَا يَصْطَحِبُ فِي الذَّهَابِ إلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ) وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ لِلذَّاهِبِ إلَيْهَا أَوْ فِيمَنْ يُصَاحِبُهُ جَازَ أَوْ وَجَبَ كَخَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ، (وَلْيَحْذَرْ مِنْ الْمُلَاقَاةِ) بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَبَيْنَ الْغَائِطِ وَنَدَى الْبَوْلِ لِأَنَّهَا تَحْجُبُ الدُّعَاءَ وَتُورِثُ الْوَسْوَاسَ، وَذَلِكَ دُعَاءُ الدُّنْيَا وَتِلْكَ الْمُلَاقَاةُ ذَنْبٌ صَغِيرٌ عِنْدَ مُجِيزِ ظُهُورِ الصَّغِيرَةِ، وَمَجْهُولٌ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُجِزْ، وَإِنْ أَصَرَّ كَانَ إصْرَارُهُ كَبِيرَةً، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَحْجُبُ دُعَاءَ الْآخِرَةِ كَمَا زَعَمَ بَعْضٌ وَأَظُنُّهُ غَلَطًا فَهِيَ كَبِيرَةٌ وَلَا ضَيْرَ بِمُلَاقَاةِ بَوْلِ أَحَدٍ وَغَائِطِ آخَرَ (إنْ أَمْكَنَ) الْحَذَرُ لَا كَالْمِرْحَاضِ.

(وَلْيَذْكُرْ) نَدْبًا لَا وُجُوبًا (الْوِرْدَ) يُطْلَقُ عَلَى الْجُزْءِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ الذِّكْرِ بِكَسْرِ الْوَاوِ، (الْمَعْلُومَ) ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّجِسِ الرِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبَثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وَمَعْنَى الْخَبِيثِ أَنَّهُ خَسِيسٌ فِي نَفْسِهِ بِالْمَعَاصِي وَالنَّجَسِ، وَمَعْنَى مُخْبَثٍ الْمَجْعُولُ خَبِيثًا بِالْخِذْلَانِ، أَوْ الْمَنْسُوبُ لِلْخَبَثِ، أَوْ مَنْ جُعِلَتْ أَصْحَابُهُ خُبَثَاءَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَمَعْنَاهُ: الْجَاعِلُ لِغَيْرِهِ خَبِيثًا بِوَسْوَاسِهِ، حَتَّى يُوقِعَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ، أَوْ الَّذِي أَصْحَابُهُ خُبَثَاءُ، أَوْ الَّذِي يَنْسِبُ النَّاسَ لِلْخُبُثِ

٨٠ / ١١٬٧٠٢