الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩وَلَا فِي أَجْحِرَةٍ وَأَثَرِ حَافِرٍ وَلَا عَلَى نَهْرٍ جَارٍ أَوْ رَاكِدٍ وَلَا عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ وَلَا فِي بَابٍ وَلَا فِي ظِلِّ مَسْكَنٍ أَوْ شَجَرَةٍ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ
-------------------
(وَلَا) تُقْضَى (فِي أَجْحِرَةٍ) جَمْعُ جُحْرٍ بِالضَّمِّ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَحْتَفِرُهُ الْهَوَامُّ وَالسِّبَاعُ لِأَنْفُسِهَا، وَالْقِيَاسُ أَجْحَارٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَقِيلَ: الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ لِئَلَّا يَضُرَّهُ خَارِجٌ مِنْهَا، وَقِيلَ بِالْكَرَاهِيَةِ فَقَطْ (وَأَثَرِ حَافِرٍ) مِنْ حَوَافِرِ الدَّوَابِّ
لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ، إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ، وَزَادَ فِيهَا وَذِكْرِ اللَّهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَافِرِ حَافِرُ نَحْوِ حِمَارٍ أَوْ فَرَسٍ فَيَخْرُجُ الظِّلْفُ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِبَادِي التَّأَمُّلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ أَيْضًا الظِّلْفَ، (وَلَا عَلَى نَهْرٍ جَارٍ أَوْ رَاكِدٍ) غَيْرِ جَارٍ لِحُرْمَةِ الْمَاءِ، وَلِئَلَّا يَتَّصِلَ بِأَحَدٍ أَوْ يَشْرَبَهُ، (وَلَا عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ): أَيْ ذِي عِمَارَةٍ بِالْمَجِيءِ أَوْ الذَّهَابِ كَ لَابِنٍ، أَوْ أَسْنَدَ الْعِمَارَةَ إلَى الطَّرِيقِ لِوُقُوعِهَا فِيهِ، (وَلَا فِي بَابٍ) لِمَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ وَنَحْوِهِمَا، (وَلَا فِي ظِلِّ مَسْكَنٍ) بِحَيْثُ يَقْعُدُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ، وَحَيْثُ يَقْرَبُ مِنْ مَوْضِعِ الْقُعُودِ فَيَتَأَذَّى الْقَاعِدُ، وَإِلَّا جَازَ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَالِكُ الْأَرْضِ، وَإِنْ مُنِعَ وَاضْطُرَّ قَضَاهَا وَأَصْلَحَ، وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَرْضِ وَهَكَذَا الْمَنْعُ مِنْ حَرِيمِ الْمَسْكَنِ، (أَوْ) ظِلِّ (شَجَرَةٍ) بِالْقُرْبِ حَيْثُ يَضُرُّ الْقَاعِدَ أَوْ الثِّمَارَ، وَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ بَعْضِ الْكُتُبِ، وَالْمُرَادُ شَجَرَةُ الثِّمَارِ، وَأَمَّا مَا لَا يُثْمِرُ فَلَا بَأْسَ، وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَةَ (مُطْلَقًا) أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ، هَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي إنْ كَانَتْ مُثْمِرَةً بِالْفِعْلِ فَإِنَّ الْإِثْمَارَ بِالْفِعْلِ مُقَابِلُهُ الْإِثْمَارُ بِالْقُوَّةِ فَالْإِطْلَاقُ يَشْمَلُهُمَا، (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَوْطَةِ، وَلِأَنَّ لَهَا حُرْمَةً مُطْلَقًا إذَا كَانَتْ مِمَّا يُثْمِرُ، كَمَا لَا يُسْتَقْبَلُ النَّبَاتُ الَّذِي هُوَ كَزَرْعٍ، وَلِكَوْنِ مُثْمِرَةٍ فِي الْحَدِيثِ اسْمَ فَاعِلٍ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ لِلِاسْتِقْبَالِ أَوْ لِلْحَالِ أَوْ لِلْمَاضِي فَيُحْتَاطُ بِالْمَنْعِ فِيمَا أَثْمَرَتْ فِي الْمَاضِي أَوْ يُمْكِنُ أَنْ تُثْمِرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَوْ اشْتَهَرَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُلْتَبِسِ بِالْفِعْلِ
فَإِنَّمَا يُفَارِقُ الصِّفَةَ الْمُشَبَّهَةَ عَلَى هَذَا بِدَلَالَتِهِ عَلَى