شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥١٧

..................................

----------------------

وَكَذَا قَالَ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ الْكَلَامِ مِنْ خَوْفٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ حَجْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْكَلَامِ

الْحَيَاءُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ صِهْرِهِ أَوْ إرَادَةِ نَفْعِهِمْ أَدْرَكَ حَقَّهُ إذَا أَرَادَهُ وَفِي عَطِيَّةِ الْحَيَاءِ لِلْأَصْلِ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ، هَلْ تَثْبُتُ فِي الْحُكْمِ، وَفِي قَوْلِ الْعَاصِمِيُّ: وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ يَحُزْ أَصْلًا بِحَقِّ احْتِرَازًا عَنْ الْقَرِيبِ بِالنَّسَبِ وَالْقَرِيبِ بِالشَّرِكَةِ فَإِنَّ الشَّرِيكَ لَا يَحُوزُ الْمُشْتَرَكَ، قَالَ رَجُلٌ لِلرَّبِيعِ: إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ رَوَى عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ: لَا تَقْدِرُ عَلَيْهَا بَعْدَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ أَرَأَيْتَ إنْ عَمَّرَهَا عِشْرِينَ سَنَةً؟ فَأَجَابَ الرَّبِيعُ: بِأَنَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً جَوَابُ جَابِرٍ: إنَّمَا وَقَعَ مُتَابَعَةً لِسُؤَالِ الرَّجُلِ، وَلَيْسَ بِتَوْقِيتٍ لِمَا يُحَازُ بِهِ، قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ: مَا حِيزَ مِنْ الدُّورِ وَالرِّبَاعَاتِ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَهْلُهُ حُضْرٌ لَا يُنْكِرُونَ فَلَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي إلَى دَعْوَاهُمْ، وَلَا يَرْفَعُ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِمْ، وَلَا يَفْتَحُ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَطُولُ عَنَاؤُهُ وَيَشْتَدُّ بَلَاؤُهُ، قَالَ الرَّبِيعُ: وَأَصْحَابُنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى هَذَا مُجْتَمِعُونَ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ مَا رَوَى الرَّبِيعُ، وَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَمَا وَجْهُهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُبْطِلَ الْحَقَّ تَقَادُمُهُ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ قَدْ رَوَوْا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَنْ حَازَ شَيْئًا وَعَمَّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَصَاحِبُهُ حَاضِرٌ لَا يُنْكِرُ فَهُوَ لِمَنْ حَازَهُ﴾، وَكَذَا رُوِيَ إلَى أَهْلِ