الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥١٨..................................
------------------------
الْعِرَاقِ إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ حَدَّثَ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ احْتَاطَ بِعَشْرٍ أُخْرَى فَذَلِكَ عِشْرُونَ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحْتَاطُ أَيْضًا فِي الرَّضَاعِ فَيَجْعَلُ الْفِصَالَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِوَجْهِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفْسِيرِهِ،
غَيْرَ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ قَدْ جَاءُوا بِهَذَا يَأْثُرُونَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ، وَالسُّنَّةُ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ إذَا كَانَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ الْحَقَّ تَقَادُمُهُ، قَالَ أَبُو المورج: الْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ، وَبِذَلِكَ يُفْتِي حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا: أَنَّهُ لَا حَقَّ لِمَنْ ادَّعَى بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ حَاضِرٌ فِيهَا، وَبِهِ نَأْخُذُ وَنَعْتَمِدُ، وَجَرَتْ بِهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ وَرَدُّوا الْجَوَابَ إلَى الْآفَاقِ وَأَقْطَارِ الْأَرْضِ بِذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَالَ أَبُو غَانِمٍ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ: فَالدَّارُ يَسْكُنُهَا الرَّجُلُ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ يَدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ لِجَدِّهِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَقُولُ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ، غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي مِنْ قَبْلِي، وَهَذَا الْمُدَّعِي حَاضِرٌ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ؟: فَالدَّارُ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ، وَيَحْلِفُ لِلطَّالِبِ فِيهَا حَقًّا، قُلْتُ: وَلَا يَذْكُرُ الْقَاضِي مِنْ أَيْنَ صَارَتْ لَهُ، قَالَ: لَا، يَبْنِي فِيهِ، أَحْتَجُّ أَنِّي قَدْ أَحْيَيْتُ حُجَّتِي عِنْدَ قَاضٍ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنْ ثَبَتَ إحْيَاءٌ أَوْ حُكْمٌ فَلْيُثْبِتْهُ هَذَا الْقَاضِي الثَّانِي وَلَا يَنْقُضُهُ وَلَوْ خَالَفَ رَأْيَهُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا حِيزَتْ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا مُدَّعِيهَا الَّذِي حَضَرَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَلَا يَفْتَحُ الشُّعَبَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَالشُّهُودَ يَمُوتُونَ وَتَبْقَى الدَّارُ وَالْأَرْضُ وَيَفْنَى النَّاسُ وَتَبْقَى عِمَارَتُهُمْ، وَيَذْهَبُ الْكِتَابَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ ذَلِكَ وَيَدُورُ الزَّمَانُ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا تَقَادَمَ مِنْ
الْحِيَازَةِ وَالْعِمَارَةِ، وَيَحْلِفُ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِلْمُدَّعِي فِيهَا حَقًّا، وَهَذَا قَوْلُ الْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا ا هـ بِتَلْخِيصٍ.