الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٩٢................................
--------------------------
يُطَالِبُهُ بِدَيْنٍ فَأَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الرِّبَا أَوْ التَّعْدِيَةِ أَوْ الْغَصْبِ، وَمَا اشْتَرَى الْمُعْدَمِ بِالِانْفِسَاخِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ أَوْلَى بِهِ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَقِيلَ: إنْ يُحَاصِصْهُمُ الْحَاكِمُ يُحَاصِصْ صَاحِبَهُ لَا بَعْدَمَا تَحَاصَصُوا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضُوا مَنَابَهُمْ، وَإِذَا تَحَاصَصُوا ثُمَّ بَيَّنَ أَحَدٌ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ تَبِعَ كُلًّا بِمَا يَنُوبُهُ.
وَمَنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ بِمَقَامِهِ إنْ تَرَكَ مَالًا، وَإِنْ غَابَ بَعْضٌ أَوْ أَفْلَسَ لَمْ يَتْبَعْ مَنْ حَضَرَ، وَمَنْ لَهُ مَالٌ إلَّا بِمَنَابِهِ، وَإِنْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا وَلَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا أَوْ أَفْلَسُوا كُلُّهُمْ أَوْ حَضَرُوا وَمَعَهُمْ الْمَالُ وَقَدْ اسْتَفَادَ الْغَرِيمُ الْمَالَ أَخَذَ مِنْهُ دَيْنَهُ، وَالْوَارِثُ فِي الْمُحَاصَصَةِ كَغَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ، وَيَتَحَاصَصُ الْمُوَحِّدُونَ وَالْمُشْرِكُونَ؛ وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ يَسْتَوْفُونَ دُيُونَهُمْ أَوَّلًا، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَيَتَحَاصَصُ الْمُوَحِّدُونَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي مَالِ الْمُشْرِكِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُوَحِّدُونَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا فِي قَوْلِهِ: " بَابُ " يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ كَفَنٌ إلَخْ، أَنَّهُ لَا تُحَاصَصُ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ أَيْ وَنَحْوُهُمَا كَالْكَفَّارَةِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَأَنَّهُ يَتَحَاصَصُ مَنْ عَلِمَ وَمَنْ جَهِلَ، وَاخْتِيرَ أَنَّ الْمَعْلُومَ أَوْلَى، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ فِي مُحَاصَّاتِ الدِّيوَانِ " قَالُوا: وَيَكُونُ مَا نَابَ مَنْ جَهِلَ بِيَدِ الْوَرَثَةِ ا هـ.
وَلَا يُحَاصَصُ لِلْمَجْهُولِ فِي الْفَلَّاسِ، وَقِيلَ: يُحَاصَصُ، وَإِنْ تَرَكَ لَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ دُيُونَهُمْ تَحَاصَصَ الْبَاقُونَ فِي مَالِهِ وَنَزَلُوا بِدُيُونِهِمْ، وَإِنْ تَرَكَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ دَيْنِهِ نَزَلَ بِبَاقِيهِ مَعَهُمْ لَا بِكُلِّهِ تَرَكُوا فِي صُورَةِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ فَإِنَّهُ يَتَحَاصَصُ الْوَارِثُ بِمَا تَرَكُوا لَهُ مَعَ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُحَاصَصَةُ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ