شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٢٦

عَلَيْهِ وَيُحْبَسُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ الدَّعَاوَى مِمَّا لَزِمَهُمْ فِيهِ اسْتِخْلَافٌ عَلَى مَا مَرَّ. وَلَا يَبْرَأُ مُنَعَّمٌ بِهَا حَتَّى يُنَعِّمَ غَيْرُهُ وَيُسْتَخْلَفُوا. وَكَذَا الشُّرَكَاءُ إنْ أَخَذُوا بِإِقْرَارِ عَبِيدِهِمْ بِجِنَايَةٍ لَا يَبْرَأُ مُقِرٌّ حَتَّى يُقِرُّوا.

------------------------------

عَلَيْهِ وَيُحْبَسُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالنَّائِبُ هُوَ قَوْلُهُ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَتُحْبَسُ الْعَشِيرَةُ البلغ الْعُقَلَاءُ حَتَّى الْأَعْمَى وَالْمُقْعَدُ وَالْمَرْأَةُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُمْ التَّكَلُّمُ بِالْحَقِّ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُحْبَسُ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْإِنْسَانُ عَلَى مَا لَا يُطِيقُ عَلَيْهِ، وَأَرَادَ بِالْحَبْسِ مَا يَشْمَلُ

السَّجْنَ أَوْ الْخُطَّةَ وَالْهِجْرَانَ وَعَدَمَ أَخْذِ الْحَقِّ لَهُمْ (وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ الدَّعَاوَى مِمَّا لَزِمَهُمْ فِيهِ اسْتِخْلَافٌ عَلَى مَا مَرَّ) فِي مُحَالِهِ كَاسْتِخْلَافٍ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَجَانِينِ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَمْوَالِ الْغِيَابِ وَالْقِسْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

(وَلَا يَبْرَأُ) أَيْ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْ السَّجْنِ أَوْ الْخُطَّةِ أَوْ الْهَجْرِ أَوْ عَدَمِ أَخْذِ الْحَقِّ لَهُ (مُنَعَّمٌ بِهَا) بِالْخِلَافَةِ أَيْ بِإِيقَاعِهَا (حَتَّى يُنَعِّمَ غَيْرُهُ) مِنْ الْعَشِيرَةِ (وَيُسْتَخْلَفُوا) لِيَتَعَاوَنُوا وَيَتَزَاجَرُوا لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُمْ إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَحْتَ ظِلَالِ سُيُوفِهِمْ، فَكَأَنَّهُمْ إنْسَانٌ وَاحِدٌ، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا يَبْرَءُونَ إلَّا مِمَّنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ مِنْ الْحُقُوقِ أَوْ أَعَانَ عَلَى الْمَنْعِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَسْتَخْلِفُ أَوْ لَا أَحْضُرُ فِي الِاسْتِخْلَافِ، أَوْ يَقُولَ لِأَحَدٍ: لَا تَسْتَخْلِفْ أَوْ لَا تَخْضُرْ، أَوْ يَقُولَ: الصَّوَابُ مَعَكَ فِي عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي الْقَادِرُ وَنَحْوُهُ فَلَهُمْ جَبْرُ الْعَشِيرَةِ وَلَهُمْ اسْتِخْلَافُ أَحَدٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِحَسَبِ الصَّلَاحِ.

(وَكَذَا الشُّرَكَاءُ إنْ أَخَذُوا بِ) إجَازَةِ (إقْرَارِ عَبِيدِهِمْ بِجِنَايَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارٍ (لَا يَبْرَأُ) مِنْ الْحَبْسِ بِمَعْنَاهُ الْمَذْكُورِ الْعَامِ (مُقِرٌّ) مِنْهُمْ (حَتَّى يُقِرُّوا)