الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٣٤................................
-----------------------
وَالْعَارِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيَرُدُّهُ التَّصْرِيحُ بِالْبَيْعِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمُفْلِسِ، وَلَمْ يُجْعَلْ أَحَقُّ بِهِ لِمَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِنْ الِاشْتِرَاكِ.
وَإِنْ مَاتَ وَوُجِدَتْ السِّلْعَةُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: صَاحِبُهَا أَحَقُّ بِهَا، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: هِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَرَوَى مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ مَحِلٌّ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فَاسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ كَالْمَيِّتِ وَلَا رَأْيَ لَهُ فِي مَالِهِ حَتَّى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَحِلُّ أَجَلُ الدَّيْنِ بِالْإِفْلَاسِ كَمَا يَحِلُّ بِالْمَوْتِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ إعْطَاءَ صَاحِبِ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمَهُ الْقَبُولُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَا يَلْزَمُهُ فَيَلْتَحِقُ بِالْمَبِيعِ الْمُؤَجَّرِ فَيَرْجِعُ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ أَوْ الدَّارِ إلَى عَيْنِ دَابَّتِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَا حَوَاهُ مُشْتَرٍ وَيَحْضُرُ فَرَبُّهُ فِي فَلَسٍ مُخَيَّرُ إلَّا إذَا مَا الْغُرَمَاءُ دَفَعُوا ثَمَنَهُ فَأَخْذُهُ مُمْتَنِعُ يَعْنِي يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئَهُ أَوْ أَنْ يُحَاصِصَ الْغُرَمَاءَ، وَإِنْ دَفَعُوا لَهُ ثَمَنَهُ لَزِمَهُ قَبُولُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مَاتَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْفَلَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ غَيْرُهُ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ إلَيْهِ، فَذَلِكَ لَهُمْ.