الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٣٣.........................
------------------------
رَجُلٍ بَاعَ عَلَى مُفْلِسٍ مَتَاعًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ}، قِيلَ: وَإِنْ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَدْرَكَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ يُحَاصِصُ بِهِ الْغُرَمَاءَ، وَلَيْسَ الْمَتَاعُ فِي الْحَدِيثِ قَيْدًا فَإِنَّ الْأُصُولَ وَالْحَيَوَانَ كَذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ﴾ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْوَجْهَ الَّذِي يُخْرِجُ بِهِ الشَّيْءَ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ، وَبَيَّنَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ خَرَجَ بِالْبَيْعِ،.
وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ مَتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ﴾ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ: إذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ، وَالْقَرْضُ مَقِيسٌ عَلَى الْبَيْعِ، بَلْ أَقُولُ: يَدْخُلُ فِي عُمُومِ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْقَرْضُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُعَامَلَةِ، وَأَمَّا ذِكْرُ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَجَارٍ مَجْرَى التَّمْثِيلِ لَا التَّقْيِيدِ.
وَهَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ حَتَّى اطَّلَعَتْ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَفَرَّقَتْ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَصَاحِبُهَا أَحَقُّ بِهَا إجْمَاعًا لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا وَالْمُقْرِضَ صَنَعَ مَعْرُوفًا، وَالْمُحَافَظَةَ عَلَى وَفَاءِ مَنْ اصْطَنَعَ مَعْرُوفًا مَطْلُوبٌ، فَاقْتَصَرَ بَعْضٌ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ مَعَ الْبَيْعِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ
بِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ فَبِالْقَرْضِ وَالْإِيدَاعِ أَوْلَى، وَأَمَّا تَعْمِيمُنَا فَلِأَنَّ سَائِرَ الْعُقُودِ دَاخِلَةٌ فِي الْبَيْعِ بِالْمَعْنَى، فَإِنْ دَخَلَتْ الْوَدِيعَةُ فِي ضَمَانِهِ فَأُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ وَجَدَ مَالَهُ وَقَدْ تَغَيَّرَ بِالنَّقْصِ فِي ذَاتِهِ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَوْ قَبَضَ الْمُفْلِسُ شَيْئًا مِنْ ثَمَنِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ وَاجِدُهُ عِنْدَهُ أَحَقَّ بِهِ، وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَغَيُّرِ الشَّيْءِ أَوْ بَقَائِهِ، وَلَا بَيْنَ قَبْضِ بَعْضِ ثَمَنِهِ وَعَدَمِهِ، وَزَعَمَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَحْدَهَا أَنَّ الْبَائِعَ وَنَحْوَهُ لَا يَكُونُ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ وَلَوْ وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُفْلِسِ، وَأَخْذُ الْبَائِعِ إيَّاهُ نَقْصٌ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ لِكَوْنِهِ خَبَرُ وَاحِدٍ خَالَفَ الْأُصُولَ عَلَى اللُّقَطَةِ الْوَدِيعَةِ