شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٣٦

...............................

------------------------

مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْإِفْلَاسِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ ظَاهِرِهِ، قِيلَ: لِرَبِّ الْمَالِ مَالُهُ إنْ قَامَ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَفْلَسَ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَهُوَ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ لَهُ، وَالْأَرْضُ لِلْبَائِعِ، وَخُيِّرَ فِي أَنْ تَكُونَ لَهُ قِيمَتُهَا بَيْضَاءَ، وَفِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيهَا وَفِيمَا عَلَيْهَا فَيُبَاعُ الْكُلُّ وَيُحْسَبُ ثَمَنُهَا بَيْضَاءَ، وَالْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا التَّمْرَةُ فِيهَا وَفِي النَّخْلِ إذَا أَثْمَرَ فِي يَدِهِ فَإِنْ بَاعَهَا ثَمَرَةً فَزَادَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْمَالُ وَالتَّمْرَةُ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ، وَإِنْ أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي أَوْ مَاتَ فَالْمُكَارِي وَالْغُرَمَاءُ أُسْوَةٌ، وَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ فُسِخَ الْكِرَاءُ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ مَالِكٌ: الْحَمَّالُ أَوْلَى بِالشَّيْءِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إنْ كَانَ الْكِرَاءُ وَهُوَ مُفْلِسٌ لَمْ يَقَعْ، فَإِنْ حَمَلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ ثُمَّ أَفْلَسَ فَهُوَ أُسْوَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَيْضًا وَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ الْحَمْلِ خُيِّرَ فِي حَمْلِهِ وَلَهُ كِرَاؤُهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَفِي الْفَسْخِ، وَمَنْ

اُسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ أَوْ جِنَانٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ أَفْلَسَ مُسْتَأْجَرُهُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَجِيرُ وَالْغُرَمَاءُ شَرَعٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَوْلَى بِمَا بِيَدِهِ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ مُفْلِسٌ بَطَلَتْ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَعَمِلَ كَانَ أُسْوَةٌ وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ إلَّا إنْ لَمْ تَقُمْ الضَّيْعَةُ إلَّا بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِعَدْلِ السِّعْرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا قَامَتْ بِهَا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: