شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٣٧

...........................

------------------------

وَرَبُّ الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ إنْ طَرَقَ تَفْلِيسٌ أَوْ مَوْتٌ زَرْعُهَا أَحَقُّ وَاحْكُمْ بِذَا لِبَائِعٍ وَصَانِعِ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ فَمَا مِنْ مَانِعِ قَالَ مَيَّارَةُ: يَعْنِي مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَزَرَعَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ فَلِسَ فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ الَّذِي أَكْرَاهَا أَحَقُّ بِزَرْعِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ، أَيْ لِأَنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ الْأَرْضِ فَكَانَتْ كَالْحِيَازَةِ لَهُ، وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى فَلِسَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ أَوْ اُسْتُصْنِعَ فِي خَيَّاطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالْمَصْنُوعُ بِيَدِهِ فَفَلِسَ أَوْ مَاتَ فَالْبَائِعُ وَالصَّانِعُ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَوَّلُ ثَمَنَ شَيْئِهِ، وَالثَّانِي أُجْرَتَهُ.

وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَدَفَعَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ بَيْعٌ آخَرُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ وَالْبَيْعُ أَصْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ جَبْرٍ، وَعَلَيْهِ فَيُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ صَارَ بَائِعًا وَجَدَ سِلْعَتَهُ فِي التَّفْلِيسِ، وَاخْتَلَفُوا إنْ لَمْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ حَتَّى فَلِسَ الْبَائِعُ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلَيْسَ مِنْ رَدٍّ بِعَيْبٍ مَا اشْتَرَى أَوْلَى بِهِ فِي فَلْسٍ إنْ اعْتَرَى.

وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَقَدْ دَفَعَ ثَمَنَهَا أَوْ قُدِّرَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ ثُمَّ فَلِسَ الْبَائِعُ وَالسِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ، وَهِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ، فَقَالَ