شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤١

نُدِبَ الصُّلْحُ، وَلِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ

------------------------

أَصْلٌ بِنَفْسِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ الْحَدِيثَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: الصُّلْحُ خَيْرُ الْأَحْكَامِ إلَخْ مُجْمَلٌ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي قَالَ: عَامٌ.

وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَرَدَّدْنَا فِي نَوْعٍ مِنْ الصُّلْحِ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُجْمَلًا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال عَنْهُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَوَازِهِ، وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ، وَالصَّحِيحُ الثَّانِي، وَفِي إضَافَةِ خَيْرٍ لِلْأَحْكَامِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يُسَمَّى حُكْمًا لِأَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ يُضَافُ لِجِنْسِهِ غَالِبًا.

(نُدِبَ الصُّلْحُ) بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ، وَقَدْ يَجِبُ أَوْ يُحَرَّمُ أَوْ يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجَوَاهُمْ﴾، الْآيَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا﴾ الْآيَةُ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَعَلَا -: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْآيَةُ، (وَلِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ) عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ: وَالسُّنَّةُ، وَأَرَادَ بِالْخَبَرِ أَحَادِيثَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالسُّنَّةِ فِعْلَهُ الصُّلْحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَرَادَ بِهِ جِنْسَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الصُّلْحُ خَيْرُ الْأَحْكَامِ﴾، وَيَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، لِأَنَّهُ الْمَذْكُورَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ، وَلَفْظُهُ فِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الصُّلْحُ خَيْرُ الْأَحْكَامِ، أَوْ قَالَ: سَيِّدُ الْأَحْكَامِ﴾، وَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا.