شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤٠

...........................

---------------------

وَقَوْلُهُ: لِدَفْعِ نِزَاعٍ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الْمَدِينِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ خَوْفُ وُقُوعِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمَحْجُورُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ، وَمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ مِنْ الصِّغَارِ وَنَحْوِهِمْ بِاسْتِخْلَافٍ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصُّلْحُ قَبْضُ شَيْءٍ عَنْ عِوَضٍ يَدْخُلُ فِيهِ مُسَاهَلَةٌ وَهُوَ بَيْعٌ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعَيُّنِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِ مَفْسَدَةٍ وَاجِبَةِ الدَّوَاءِ وَرَاجِحَتِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُ الدِّيوَانِ ": الصُّلْحُ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ فِيمَا تَشَابَهَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ، فَمَعْنَى وُجُوبِهِ نَفْيُ الْحَاكِمِ فَهُوَ كَالْقَصْرِ الْإِضَافِيِّ، أَيْ إنَّمَا لَهُ فِيمَا اشْتَبَهَ

عَلَيْهِ الصُّلْحُ لَا الْحُكْمُ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ لَا يُصْلَحَ وَيَتْرُكَهُمَا لِغَيْرِهِ، وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَتْرُكُوهُمَا بِلَا صُلْحٍ، وَفِي التَّاجِ ": الصُّلْحُ إزَالَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَعَرَّفَهُ بَعْضٌ بِأَنَّهُ عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ وَإِبْرَاءٌ وَإِسْقَاطٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمُعَاوَضَةُ أَخْذُ مَا يُخَالِفُ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الصِّفَةِ، وَالْإِبْرَاءُ إسْقَاطُ بَعْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَالْإِسْقَاطُ وَضْعُ بَعْضِ الْمُدَّعَى فِيهِ مُعَيَّنٌ وَأَخْذُ بَعْضِهِ.

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ": وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ لِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ، قُلْتُ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا الْإِبْرَاءَ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ، وَالْعَكْسُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ الصُّلْحُ رُخْصَةٌ أَوْ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ؟ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ: إنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَى مِنْ الْمَحْظُورَاتِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ: