الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٤٣وَلِمُوَافَقَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَحَبَّةِ الْمَلَائِكَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَرِضَى الْفَرِيقَيْنِ، وَنَجَاةِ الْحَاكِمِ مِنْ جَوْرٍ وَمُفْتٍ
----------------------
(وَلِمُوَافَقَةِ الْكِتَابِ)، أَيْ الْقُرْآنِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ، (وَالسُّنَّةِ) لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، وَالْمُرَادُ نَدَبَ الشَّرْعُ أَوْ الْعُلَمَاءُ النَّاسَ إلَى الصُّلْحِ وَالْخَصْمَيْنِ إلَى الِاصْطِلَاحِ، وَيَفْعَلُ الْمُتَنَازِعَانِ ذَلِكَ لِمُوَافَقَةٍ إلَخْ، فَلَا يَتَكَرَّرُ قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ، مَعَ قَوْلِهِ لِلْخَبَرِ (وَمَحَبَّةِ الْمَلَائِكَةِ) فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ الصُّلْحَ وَمَرْضَاةَ الرَّبِّ، وَأَيْضًا الصُّلْحُ كَالْهَدِيَّةِ، وَإِيصَالُ الْهَدَايَا لِلْمُسْلِمِينَ ثَوَابُ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا قَالَ بَعْضٌ، قِيلَ: وَفِيهِ تَحَرُّزُ الْمَلَائِكَةِ عَنْ الشَّيْطَانِ.
(وَصِلَةِ الرَّحِمِ) إذَا كَانَ الْمُتَنَازِعَانِ قَرِيبِينَ فِي النَّسَبِ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ، وَأَيْضًا النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَمِنْ نُوحٍ فَقَدْ تَسَبَّبَ فِي إصْلَاحِ الْأَرْحَامِ أَوْ وَصَلَ الْمُصْلِحُ رَحِمَهُ إذَا كَانَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا رَحِمًا لَهُ.
(وَرِضَى الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ الْخَصْمَيْنِ، فَإِنَّ الْفَرِيقَيْنِ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَرِضَاهُمَا يَسْتَلْزِمُ رِضَى عَشِيرَةِ كُلٍّ اخْتَلَفَتْ عَشِيرَتُهُمَا أَوْ اتَّحَدَتْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الدِّيوَانِ " التَّعْبِيرَ بِأَنَّهُ يُصْلِحُ الْعَشِيرَةَ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رُدُّوا الْخُصُومَ لِيُصَالِحُوا فَإِنَّ الْحُكْمَ يُورِثُ بَيْنَهُمْ الضَّغَائِنَ، أَوْ أَرَادَ بِالْفَرِيقَيْنِ عَشِيرَةَ كُلٍّ إذَا اخْتَلَفَتْ أَوْ نَاسَ كُلٍّ أَوْ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ إذَا اخْتَلَفَتْ.
(وَنَجَاةِ الْحَاكِمِ) الَّذِي يَقْضِي بَيْنَهُمَا (مِنْ جَوْرٍ)، وَقَدْ مَرَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الصُّلْحَ حِرْزٌ لِلْحَاكِمِ مِنْ الْإِثْمِ وَالْجَوْرِ (وَمُفْتٍ)