شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤٤

مِنْ مَيْلٍ وَشَاهِدٍ مِنْ زُورٍ، وَمُزَكٍّ مِنْ إثْمٍ وَفِيهِ عَظِيمُ الْفَضْلِ لِلْمُصْلِحِ، وَمِنْ ثَمَّ

---------------------

مَنْ يُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ بِلَا قَضَاءٍ (مِنْ مَيْلٍ) إلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُبْطِلٌ، وَإِذَا قَضَى أَيْضًا بِالْحَقِّ وَقَدْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِمَنْ قَضَى لَهُ فَمَيْلٌ دُونَ ذَلِكَ الْمَيْلِ، (وَشَاهِدٍ مِنْ زُورٍ) وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ، فَقَدْ يُتَّهَمُ بِزُورٍ وَقَدْ يَشْهَدُ بِهِ فَلَا يُنْفَذُ لِلصُّلْحِ وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ وَكَذَا فِي كَتْمِ الشَّهَادَةِ (وَمُزَكٍّ مِنْ إثْمٍ) فِي تَزْكِيَتِهِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّزْكِيَةِ أَوْ كِتْمَانِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمُجَرِّحٍ مِنْ إثْمٍ فِي تَجْرِيحِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّجْرِيحِ أَوْ كِتْمَانِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ، وَالْإِثْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَبِيرَةٌ (وَ) كَوْنُهُ (فِيهِ عَظِيمُ الْفَضْلِ لِلْمُصْلِحِ) كَمَا مَرَّ أَنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي الصُّلْحِ حَسَنَةً، وَقِيلَ: عِتْقَ رَقَبَةٍ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ ا هـ

وَفِيهِ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ عَنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ، إذْ لَا يَقَعُونَ فِي حُضُورِ الْجَوْرِ وَلَا فِي تَكْلِيفِ النَّهْيِ أَوْ تَضْيِيعِهِ وَلَا فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَلَا فِي أَدَائِهَا وَلَا فِي إرْسَالِهِمْ أَوْ إرْسَالِ بَعْضِهِمْ فِي شَأْنِ الْأَمْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لِرُؤْيَةِ الْأَصْلِ أَوْ حَمْلِ الْكِتَابِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَبَرَكَةٌ لِأَهْلِ الْمَجْلِسِ، وَبَرَكَةٌ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَطَرْدٌ لِلشَّيْطَانِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَجْرُ لِمَنْ نَوَى بِالْإِصْلَاحِ وَجْهَ اللَّهِ، وَالْعَدَدُ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ، فَلَا يُشْكِلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْأَصْلِ: إنَّ فَوَائِدَهُ عَشْرٌ، وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ " إنَّهَا عَشْرٌ، وَلَا تُخَالِفُ عَشْرَ صَاحِبِ الْأَصْلِ، وَعَشْرَ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ "، فِي بَعْضِ الْمُسْتَلْزَمِ ذَلِكَ التَّخَالُفَ لِإِثْبَاتِ كُلِّ مَا تَخَالَفَا فَيَتَحَصَّلُ أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةٍ.

(وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِنَّ اسْمُ الْمَكَانِ