شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٦٠

وَيُجْزِيهِ الْخَبَرُ، وَلَا يَشْهَدُونَ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ اسْتِخْرَاجٍ. وَهَلْ جَازَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

--------------------------

عَلَيْهِ: إنِّي أُصَالِحُكَ وَلَسْتُ أَنَا مُسْتَخْرِجًا مِنْكَ اسْتِخْرَاجًا، أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْرَجٍ مَضَى الصُّلْحُ وَلَمْ يَنْقُضْهُ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى الِاسْتِخْرَاجِ، وَكَذَا إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ لَا تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ فَلَا يُنْقَضُ بِالشَّهَادَةِ (وَيُجْزِيهِ الْخَبَرُ) عَلَى أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى الِاسْتِخْرَاجِ (وَلَا يَشْهَدُونَ) أَيْ الشُّهُودُ الَّذِينَ اسْتَشْهَدَهُمْ عَلَى الِاسْتِخْرَاجِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي أَيْ لَا يَشْهَدُونَ لَهُ بِالِاسْتِخْرَاجِ يَقُولُونَ: إنَّهُ أَبْرَأَهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ وَلَوْ لَمْ يَقُولُوا: أَشْهَدْنَا عَلَيْهِ (بَعْدَ أَنْ) وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ، أَوْ (أَبْرَأَهُ) أَيْ أَبْرَأَ خَصْمَهُ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مِنْ اسْتِخْرَاجٍ) طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتِفَاءَ الِاسْتِخْرَاجِ أَوْ الْتَزَمَهُ لَهُ الْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ.

(وَهَلْ جَازَ) ا الِاسْتِخْرَاجُ (بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ) بِأَنْ يَسْتَخْرِجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ مَا هُوَ لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ لِنَفْسِهِ كُلِّهِ أَوْ ادَّعَاهُ شَرِكَةً؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ (أَوْ لَا) يُقَالُ: إنَّهُ جَائِزٌ بَلْ يُوقَفُ فِيهِ؟ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْجُمْهُورِ، وَوَجْهُ الثَّانِي كَثْرَةُ الشَّغَبِ بِذَلِكَ فِي أَمْرِ الشَّرِكَةِ، وَكَثْرَةُ وُقُوعِ ذَلِكَ وَتَكَرُّرِهِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، لَوْ قُبِلَ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْحَقَّ، وَأَمَّا إنْ نَازَعَ مُشْتَرِكَيْنِ فِي مُشْتَرَكِهِمَا أَحَدٌ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ، فَقِيلَ: الصُّلْحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ عَلَى مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: جَائِزٌ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ إذْ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ "، وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَامَّةً مُفَاوَضَةً صَحَّ عَلَى الْكُلِّ، وَقَدْ يُقَالُ: