شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

لِلْحَيْضِ، فَيَكُونُ مَا رَأَتْ أَوَّلًا وَقْتًا لِلنِّفَاسِ.

------------------

اكْتِفَاءً بِحَذْفِ الضَّمَّةِ الْمُقَدَّرَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَيُقَوِّيهِ كَوْنُ تُعْطِي فِي مَعْنَى الْأَمْرِ (لِلْحَيْضِ، فَيَكُونُ مَا رَأَتْ أَوَّلًا وَقْتًا لِلنِّفَاسِ)، وَقِيلَ: إنْ رُدِفَتْ بِدَمٍ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا تَشْتَغِلُ بِهِ، وَقِيلَ: إنْ رُدِفَتْ بِهِ بَعْدَ مُضِيِّ مِقْدَارِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَلَا تَشْتَغِلُ بِهِ، وَقِيلَ: مِقْدَارُ الْغُسْلِ، وَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ كَمَا لَا يُجْزِئُهَا فَكَأَنَّهَا رُدِفَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَكَذَا إنْ كَانَ غُسْلُهَا كَمَا لَا يُجْزِئُهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ الْمِقْدَارُ فِي أَحَدِهِمَا مِثْلُهُ، أَوْ الْمِقْدَارُ فِيهِمَا مِثْلُهُمَا، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ تُصَلِّ وَرَدِفَهَا بَعْدُ أَعْطَتْ لِلْحَيْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ لَمْ تَغْتَسِلْ، وَإِنْ رُدِفَتْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَكَالَّتِي رُدِفَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: إنْ رُدِفَتْ بَعْدَ قَوْلِهَا: الطَّيِّبَاتُ فِي تَحِيَّاتِ التَّسْلِيمِ أَعْطَتْ لِلْحَيْضِ، وَقِيلَ: إنْ رُدِفَتْ بَعْدَ قَوْلِهَا الصَّالِحِينَ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا

التَّسْلِيمُ.

وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي مَسَائِلِ الْحَيْضِ الشَّبِيهَةِ بِمَسَائِلِ النِّفَاسِ وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِيمَنْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ فِي النِّفَاسِ، وَمِثْلُهَا مَنْ لَهَا وَقْتٌ فِيهِ لَكِنْ إنَّمَا تَأْخُذُ غَيْرَ مَا تَقَرَّرَ لَهَا إنْ تَكَرَّرَ لَهَا كَمَا تَطْلُعُ أَوْ تَنْزِلُ، وَفِي الْأَثَرِ عَنْ امْرَأَةٍ نَفِسَتْ أَوَّلَ نِفَاسِهَا فَدَامَ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَرَأَتْ الطُّهْرَ فَصَلَّتْ مَا كَانَتْ تُصَلِّي قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَفِسَتْ نِفَاسًا آخَرَ فَتَرَكَتْ الصَّلَاةَ إلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، فَرَأَتْ الطُّهْرَ فَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، كَيْفَ تَصْنَعُ فِيمَا فَعَلَتْ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِيمَا زَادَتْ عَلَى وَقْتِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: تُعِيدُ لِمَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا هِيَ وَقْتُهَا وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ انْتِظَارٌ، وَعَنْ امْرَأَةٍ نَفِسَتْ أَوَّلَ نِفَاسِهَا فَدَامَ بِهَا الدَّمُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَرَأَتْ الطُّهْرَ فَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا لِلنِّفَاسِ، ثُمَّ نَفِسَتْ نِفَاسًا آخَرَ فَدَامَ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ، فَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ، ثُمَّ نَفِسَتْ نِفَاسًا آخَرَ فَدَامَ بِهَا الدَّمُ فَتَرَكَتْ الصَّلَاةَ

٨١٨ / ١١٬٧٠٢